فوزي آل سيف
2
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
مقدمة فكرت كثيرًا فيما قيل من أن أحدهم سأل عن أكثر الأماكن عِلمًا! فأجيب بالمدارس والجامعات تارة، وبالحوزات والمعاهد أخرى، وأمام ٍدهشة الجميع أجاب: بأن المقابر هي أكثر الأماكن علمًا! فإنها تضم مئات الآلاف من النظريات والأفكار والمعلومات التي انطوت فيها مع دفن أصحابها! فكم من العلماء والفضلاء والأدباء قد ذهبوا تحت التراب وذهب معهم علمهم وأدبهم ومعارفهم إلى تلك المقابر؟. ماذا لو أن هؤلاء قبل أن يطويهم الزمان ويحتوي علومهم النسيان، بادروا بتسجيل ذلك العلم بنحو من الأنحاء، يكن لهم به أجر أخروي وذكر دنيوي!. إن هذه القصة سواء كانت حقيقية أو تمثيلًا.. إلا أنها تحكي الحقيقة تماما، وينبغي أن تكون حافزا لكل عالم مهما كانت درجته وكل أديب علا أودنا كعبه وكل مفكر أيًّا كانت مرتبته للمسارعة بتدوين معارفه، وحفظها ونشرها لما ذكرنا ولفائدة من يطلب الاستفادة. هذه القصة وأمثالها تحدوني إلى تقديم ما أستطيع تقديمه ولسان حالي ما قاله المثل (هذا جناي وخياره فيه)! وضمن فكرة {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ}، فإن يكن هذا نافعًا فذلك ما أرجو وأتمنى، وإلا فسيكون لي أجر نية الخير، والسعي فيه. أقدم للقراء الفضلاء والقارئات الفاضلات هذا الكتاب (كاظم الغيظ) لينضم إلى ما سبق من كتب في سيرة المعصومين الأبرار (إني فاطمة وأبي محمد) و(المهدي عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة) وأيضا من شخصيات الإيمان والرسالة (إنهما ناصران: خديجة بنت خويلد وأبو طالب عم النبي). أسأل الله سبحانه أن يوفق ويعين على إصدار السلسلة الكاملة في سيرة المعصومين عليهم السلام، وأن ينفع بها المؤمنين الراغبين في المعرفة، وأن يكرمني ووالدي وأرحامي والمؤمنين بشفاعة هؤلاء الطاهرين إنه على كل شيء قدير. فوزي بن المرحوم محمد تقي آل سيف 15/ شوال/ 1442هـ