فوزي آل سيف
15
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
ينقل المؤرخون أن المهدي هذا وقد عاصره الإمام الكاظم عليه السلام مدة عشر سنوات، سجن الإمام مدة من الزمان لكنه لم يلبث أن أطلق سراحه، كما قالوا لرؤيا رآها. وقد ذكرها في تاريخ بغداد، بسنده فقال. حدّثني الفضل بن الربيع عن أبيه أنه لمّا حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهديّ في النوم علي بن أبي طالب وهو يقول: يا محمّد {فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ}. قال الربيع: فأرسل إلي ليلا فراعني ذلك، فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا وقال: عليّ بموسى بن جعفر فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه، وقال: يا أبا الحسن إنّي رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في النوم يقرأ عليّ كذا فتؤمنني أن تخرج عليّ أو على أحد من ولدي[31]؟. فقال: ولا فعلت ذاك ولا هو من شأني، قال: صدقت. يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار وردّه إلى أهله إلى المدينة. قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلّا وهو في الطريق خوف العوائق. ويظهر أن هذا كان أول سجن للإمام عليه السلام!. وكان الإمام موسى الكاظم عليه السلام قد أخبر أصحابه أنه لا يُخشى عليه من القتل في هذه السفرة، سواء كان ذلك العلم الذي أخبرهم به من جملة العلوم الخاصة الغيبية التي زود الله الأئمة بها كما يظهر من ذيل الخبر الآتي، أو كان بحسب تحليله ورؤيته للواقع آنئذ ومعرفته بشخصية المهدي العباسي، فقد روي عن أبي خالد الزبالي قال: قدم أبو الحسن موسى عليه السلام زبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم المهدي في إشخاصه إليه، وأمرني بشراء حوائج له، ونظر إليّ وأنا مغموم فقال: يا أبا خالد مالي أراك مغموما؟ قلت: جعلت فداك هو ذا تصير إلى هذا الطاغية ولا آمنه عليك! فقال: «يا أبا خالد، ليس عليَّ منه بأس، إذا كانت سنة كذا وكذا وشهر كذا وكذا فانتظرني في أول الميل، فإني أوافيك إن شاء الله». قال: فما كانت لي همة إلا إحصاء الشهور والأيام، فغدوت إلى أول الميل في اليوم الذي وعدني، فلم أزل انتظره إلى أن كادت الشمس أن تغيب فلم أر أحدا، فشككت فوقع في قلبي أمر عظيم، فنظرت قرب الميل فإذا سواد قد رفع. قال: فانتظرته فوافاني أبو الحسن عليه السلام أمام القطار على بغلة له، فقال: «إيه يا أبا خالد «قلت: لبيك جعلت فداك قال: «لا تشكّنّ، ودَّ والله الشيطان أنك شككت!. قلت: قد كان والله ذلك جعلت فداك! قال: فسررت بتخليصه وقلت: الحمد لله الذي خلصك من الطاغية. فقال: «يا أبا خالد، إن لهم إليَّ عودة لا أتخلص منهم»[32]
--> 31 لاحظ المنطق الأعوج الذي يتعامل به الحاكمون! فالإمام عليه السلام هو المسجون والمأخوذ إلى بغداد قسرا من مدينة جده رسول الله! وفي المقابل يطلب منه الحاكم الذي بيده المال والسلاح، وأمر القتل عنده أهون من شربة الماء.. يطلب من الإمام أن يؤمنه! 32 الحميري القمي، عبد الله بن جعفر: قرب الاسناد ٣٦٧