فوزي آل سيف
12
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
2/ ومتى وجد محتاجا من المسلمين سواء كان من شيعته أو من غيرهم كان يسارع إلى قضاء حاجته وترميم أمره، هذا مع أنه لم يكن الأئمة معروفين بالثراء بل كانت السلطة تتعمد إفقارهم وحرمانهم من العطاء[24]في الوقت الذي كانت تنثر أموال المسلمين بين أرجل الغانيات وأيدي الطبالين!. فانظر إلى ما نقله المزي في كتابه قال: حَدَّثَنِي عِيسى بن مُحَمَّد بن مغيث القرشي وبلغ تسعين سنة، قال: زرعت بطيخا وقثاء وقرعا فِي موضع بالجوانية (قرب المدينة) عَلى بئر يقال لها: أم عظام، فلما قرب الخير واستوى الزرع، بيّتَني الجراد، فأتى عَلى الزرع كله، وكنت غرمت عَلى الزرع وفي ثمن جملين مئة وعشرين دينارًا. فبينما أنا جالسٌ طلع مُوسى بن جعفر بن مُحَمَّد، فسلم، ثم قال: أيش حالك؟ فقلت: أصبحت كالصريم، بيتني الجراد فأكل زرعي. قال: وكم غرمت فيه؟ قلت: مئة وعشرين دينارًا مَعَ ثمن الجملين. فَقالَ: يا عرفة زِنْ لابن المغيث مئة وخمسين دينارًا مع ثمن نربحك ثلاثين دينارًا والجملين. فقلت: يا مبارك ادخل وادع لي فيها. فدخل ودعا، وحدثني عن رَسُول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: تمسكوا ببقايا المصائب.. «ثم علقت عَلَيْهِ الجملين، وسقيته، فجعل الله فيها البركة: زكت، فبعت منها بعشرة آلاف»[25]. 3/ وعرفت صرر موسى بين المحتاجين حتى قيل: عجبت لمن وصلته صرر موسى بن جعفر كيف يشكو الفقر؟».. وكانَ يصر الصرر ثلاث مئة دينار وأربع مئة دينار ومئتي دينار ثم يقسمها بالمدينة وكانَ مثل صرر مُوسى بن جعفر إذا جاءت الإنسان الصرة فقد استغنى. وقد نقل المزي أيضا بسنده عن مُحَمَّد بْن عَبد البكري، قال: قدمت المدينة أطلب بها دينًا فأعياني، فقلت: لو ذهبت إلى أبي الحسن مُوسى بن جعفر فشكوت ذلك إليه، فأتيته بنقمى (قرب جبل أحد) فِي ضيعته، فخرج إليّ، ومعه غلام لَهُ، معه منسف فِيهِ قديد مجزع ليس معه غيره، فأكل وأكلت معه، ثم سألني عن حاجتي، فذكرت لَهُ قصتي، فدخل فلم يقم إلا يسيرًا حَتّى خرج إلي، فَقالَ لغلامه: اذهب، ثم مد يده إلي فدفع إلي صرة فيها ثلاث مئة دينار، ثم قام فولى، فقمت فركبت دابتي وانصرفت.»[26]
--> 24 الصدوق، محمد بن علي بن بابويه: عيون أخبار الرضا عليه السلام ١/ ٨٦: ذكر خبرا طويلا عن المأمون العباسي يحكي فيه استقبال هارون أبيه للناس في المدينة وإكرامهم على حسب أنسابهم وأحسابهم، وإبدائه الاحترام الكبير للإمام موسى بن جعفر، وتقصيره الواضح في عطائه ما هو أقل من سائر الناس.. إلى أن يقول: فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمربصرّةٍ سوداء فيها مائتا دينار ثم اقبل على الفضل بن الربيع فقال له: اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقال له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيقةٍ وسيأتيك برنا بعد الوقت فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وساير قريش وبني هاشم ومن لا تعرف حسبه ونسبه خمسه آلاف دينار إلى ما دونها وتعطي موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مائتي دينار أخس عطية أعطيتها أحدا من الناس؟! فقال: اسكت لا أم لك فإني لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت أمنته ان يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم.. 25 المزي، جمال الدين: تهذيب الكمال في أسماء الرجال ٢٩/٤٦ 26 نفس المصدر ص 45