فوزي آل سيف

63

النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي

فإذا نسب إلى جده الإمام الرضا وقيل هذا ابن الرضا أو ابن الهادي يصنع كذا وكذا من الموبقات، فإنه يتم تشويه صورة الجد والأب. ويضيفون إلى ذلك ما هو القاعدة المعروفة من أنه (الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ) فلا يعقل أن يكون ابن الإمام بهذه الصورة السيئة التي تنقل عنه! بل يستفيدون مما ورد في التوقيع عن الإمام الحجة عجل الله فرجه من قوله " أما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام"[209] ويفسرون ذلك بأن سبيلهم أن تاب الله عليهم وأن يوسف عفا عنهم وقال: لا تثريب عليكم اليوم. وربما يرى البعض أن يجدر السكوت عن أخطائه لو كانت، كرامة لآبائه واحتراما لهم (ولأجل عين ألف عين تكرم). بل فسر قوم ما صدر من اللعن بشأنه والتوبيخ له بأن ذلك لأجل الستر على العلاقة المناسبة بينه وبين أخيه الحسن العسكري! وإن ذلك إنما كان في الظاهر دون الواقع حتى أنهم " قالوا بإمامته بعد أبيه منه وفرقة بعد أخيه الحسن - عليه السلام - منه؛ فلمّا قيل لهم: إنّهما ما زالا متهاجرين طول زمانها وقد وقفتم على صنائع جعفر في مخلفي الحسن - عليه السلام - وسوء معاشرته له في حياته، قالوا: إنّما ذلك كان بينهما في الظاهر"[210] وأما أتباع مدرسة الخلفاء فقد أثنوا عليه ورفضوا لقب الكذاب عليه، واستفادوا من حيازته كما قالوا ميراث أخيه الحسن العسكري لإثبات أنه لا وجود للمهدي كما تذهب إليه الشيعة كما قالوا.[211] الاتجاه الثاني: جعفر الكذاب وكأن هذا القول هو المشهور لدى علماء الشيعة، فهم أولا: يردون ما ذكر من أن القاعدة هي أن يخرج الطيب من الطيب! ولا يرونها حاكمة على كل الحالات، وأن القرآن الكريم كما قال ذلك أيضا قال (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) وأن هذا الأمر جارٍ في ذراري الأنبياء كابن نوح والأئمة كالذين نازعوا اخوتهم الأئمة الحقيقيين (كعبد الله الأفطح بن الإمام الصادق) وغيره. ويردون ما تمت استفادته مما نسب للإمام الحجة في أن سبيل جعفر سبيل اخوة يوسف، بالقول أن الاحتمال الأقوى في معناها هو أن باعثه على ذلك من العداوة والتآمر هو الحسد، وهو ما كان عليه اخوة يوسف بالنسبة ليوسف، وأن حسدهم إياهم قد دعاهم إلى محاولة قتله! وثانيا: أن أمره في الانحراف كان معروفا حتى أنه بمجرد أن استشهد الإمام العسكري عليه السلام، وتصدى هذا زورا للإمامة لم يترك عاداته السيئة من اللعب والعبث ومرافقة المغنين في دجلة! كما سيأتي. وكذلك يستندون إلى ما جاء من الروايات وهي كثيرة في ذمه وتجريحه وهي قبل ولادته بعشرات السنين، ولو كان الأمر سينتهي إلى حسن حاله وتوبته لما كانت هناك حاجة إلى مثل هذا.

--> 209 ) كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص ٥١٤ 210 ) التستري؛ الشيخ محمد تقي: قاموس الرجال٢/٦٤٦ ناقلا عن النوبختي.. أقول: النوبختي ليس دقيقا فيما يرتبط بموضوع الفرق الشيعية وائتمامها! 211 ) العسقلاني؛ ابن حجر: لسان الميزان 2/ 119 «جعفر بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني أخو الحسن الذي يقال له العسكري وهو الحادي عشر من الأئمة الإمامية ووالد محمد صاحب السرداب وكان جعفر منابذا لأخيه الحسن فسماه شيعة الحسن جعفر الكذاب واشتهر بذلك لكون الذي لقبه بذلك من شيعتهم ذكرته لأبيه على السبب في نسبته الى الكذب وانها لا أصل لها لأنهم لا يوثق بنقلهم". وقال محمود شكري الآلوسي في مختصر التحفة الاثني عشرية 1/ 21: «‌جعفر ‌بن ‌علي ‌الهادي بن محمد الجواد، يلقبه الشيعة الإمامية ب (الكذاب) لأنه أخذ ميراث أخيه الحسن بن علي العسكري وأنكر أن يكون له ولد عندما مات بلا عقب، وأهل مكة أدرى بشعابها. ورغم أنهم يعترفون بأنه شريف النسب اتهموه بالفسق والفجور وشرب الخمر، كما روى المجلسي في مرآة العقول: 1/ 422، ويروون الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بكذب دعواه كما في كمال الدين: ص185، توفي سنة 271هـ. عمدة الطالب: ص 199؛ دائرة المعارف الشيعية: 7/ 196»