فوزي آل سيف
22
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
وفيما بعد يقوم المؤلف بتعيين المراحل فيقول؛ بأنه يمكن اعتبار سنة 95 هـ وهي سنة شهادة الإمام علي بن الحسين زين العابدين نهاية المرحلة الأولى التي سماها بمرحلة استيعاب الردة القرشية التي بدأت مع جده الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام، واستغرقت حياة أربعة من الأئمة، لتبدأ بعدها ما سماه بمرحلة العمل المباشر وستستغرق هذه حياة سبعة من الأئمة وهذا يدل فيما رآه المؤلف على أن هذه هي الأصيلة وأن أعمالهم هي المطلب والمقصد والغاية[82].. ملاحظات على هذه القراءة: أولاً: لا شك أن هذه القراءة شكلت اتجاهًا جديدًا بكل ما للكلمة من معنى في فهم سيرة المعصومين عليهم السلام فإذا كانت القراءات السابقة ولا سيما الفضائلية تغلب جانب الغيب والإعجاز فإن هذه القراءة تظهر الكثير مما كان يُرى كذلك، على أنه " تدبير عملي " و" تخطيط سري". وما كان يرسم صورة للإمام المظلوم المنتهكة حقوقه ها هو يظهر هنا بصورة الزعيم القائد الذي يستطيع القيام بأعماله المختلفة من دون أن تعلم السلطة الظالمة وتبدو سلامة تخطيطه وقوة إدارته بما لا تستطيع تلك السلطة بما لديها من قوى أن تصنع مثله! ولا ريب أن هذا النحو من فهم سيرة الأئمة يزيد الفئة العاملة والمتحركة في الأمة إيمانًا ويقينًا بأئمتهم! ويدفعهم أيضا في اتجاه العمل التغييري مؤمنين بأنه طريق قادتهم العظام. كذلك فإن له أثرًا في أن يتخذ أبناء الحركات السياسية (الشيعية) رموز حركتهم من خلال تاريخهم وسيرة قادتهم بدل أن يلجؤوا إلى النماذج الثورية من خارج الدائرة الإسلامية. ثانيا: بالرغم من الجانب الإيجابي سابق الذكر، سجل بعض الباحثين نقاطا مقابلة؛ منها: أنه " منهج يضع أمامه مسبقاً مشروعنا في فهم الإسلام والدعوة اليه، ويعتبره أمراً مفروغاً عنه في حياة الأئمة عليهم السلام ويحاول تطبيقها عليه! والدليل على ضعف المنهج أن مواد الاستدلال فيه انتقائية، لأنا لم نكلف أنفسنا جمع النصوص في الموضوع، ثم تقسيمها الى طوائف، ثم دراسة التعارض بينها للوصول الى نتيجة، كما نصنع في أبحاث الفقه المعمقة! بل كنا نكتفي بانتقاء المواد من الروايات والتاريخ، بقطع النظر عن أسانيدها وعن إشاراتها المخالفة أحياناً.."[83] كتاب الإمام الهمام علي الهادي: نموذج في القراءة الحركية وحيث أننا في رحاب الإمام الهادي فمن المناسب أن نشير إلى الدراسة المهمة التي قدمها الشيخ جعفر المهاجر في كتابه: الإمام الهمام علي الهادي عليه السلام.. 1/ فإن الشيخ المهاجر ضمن نفس الرؤية التي أسسها في كتاب التنظيم السري للإمامة وأشار إليها مرارا في كتاب الإمام الهادي عليه السلام، رأى" أن الإمام الهادي قد سيطر بيد من حديد على مؤسسات التنظيم الشيعي المعقد والواسع الانتشار وأداره بكامل الجدارة.." مع كونه صغير السن وحدث ذلك في أيام شبابه. 2/ وضمن إطار نفس الرؤية فإنه يتحدث في موضع آخر (ص 37) عن أحمد بن إسحاق الأشعري وأنه يسأل الإمام عن (موقعه التنظيمي) بالقياس إلى عثمان بن سعيد العمري حيث يسأل الإمام: مَنْ أعامل وعمن آخذ؟ فقال له: العمري ثقتي فما قال فعني يقول، وأنه أشاع هذا الخبر وقبله والتزم به (فاسمع له وأطع) وهذا يدل على نمو الأخلاق والتربية التنظيمية لدى الكيان الشيعي! ويدل على سيطرة الإمام على التنظيم! وفي ص 38 تجد حضورا قويًّا لمفردات التنظيم وما يرتبط به فهذا أحمد بن إسحاق القمي (وكيل القميين) هو الرابط التنظيمي بين أهل قم والإمامين، ومثله علي بن جعفر الهميناني فهو أحد الكوادر التنظيمية ذات المستوى العالي في التنظيم الشيعي! وفي نفس ذلك الإطار اعتبر إعطاء الإمام الهادي وكلاءه ثلاثين ألفا لكل منهم، إنما كان لمصاريف الحركة السرية وأعماله المرتبطة بالتنظيم، وليس الأمر راجعا لعطية شخصية أو لتسديد دين بعضهم كما ورد في بعض الكتب فأي دين شخصي.. يبلغ لشخص من عامة الناس هذا المقدار؟
--> 82 ) المهاجر: 17 إلى 20 83 ) الكوراني؛ الشيخ علي: مقدمة كتاب الحق المبين في معرفة المعصومين ( نسخة الكترونية ) https://mbsadr.ir/ar