فوزي آل سيف
97
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
8/ هل ترتبط فضيلة الزيارة بالظروف المحيطة؟ تشكل زيارة مشاهد المعصومين ومراقدهم أحد نقاط التعبئة الدينية لشيعتهم؛ من كونها تربطهم عاطفيا بالمعصومين، وتعرّفهم سيرتهم ومناقبهم، وتساهم تلك المعرفة في تحقيق الاقتداء بهم. وقد لا يمكن للشخص أن يجمع بين زيارة كل المراقد والمشاهد، فيتعين عليه أن يختار بينها، وآنئذ يريد اختيار الأفضل مما هو ممكن. وبحسب ما ورد من الروايات فإن كثيرا من الروايات تشير إلى زيارة الإمام أبي عبد الله الحسين سيد الشهداء باعتبار موقعيته في تاريخ المعصومين ودوره في حماية الدين، كما تشير إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام باعتبار (غربته) وبعد مزاره، وقد وردت روايات تشير إلى فضيلة زيارة الإمام الرضا عليه السلام وتقدمها على زيارة جده الحسين عليه السلام (ولا يلازم ذلك أن يكون الرضا أفضل من الحسين عليهما السلام)، وقد نقلنا بعضها في كتابنا: عالم آل محمد؛ الامام الرضا عليه السلام. وهنا نشير إلى إحدى تلك الروايات عن الإمام محمد الجواد عليه السلام، وفيها يعلل تقدم زيارة أبيه الرضا على زيارة الحسين جدهما، بكون زوار الإمام علي الرضا، قليلين بخلاف زوار أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وقد ذكرنا في ذلك الكتاب أن قلة الزوار ليست راجعة فقط إلى بعد المكان (طوس، خراسان) قياسا إلى كربلاء العراق، وإنما بالإضافة إلى ذلك فإن الفرق والفئات الشيعية (بالمعنى الأعم من زيدية واسماعيلية وواقفية بالإضافة إلى الامامية) كلها تزور الإمام الحسين عليه السلام بينما لا يزور الإمام الرضا عليه السلام من بين هذه الفئات الأربع سوى الإمامية، فكان ينبغي لأجل ذلك التحريض على زيارته عليه السلام. فعن السيد عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قد تحيرت بين زيارة قبر أبي عبد الله عليه السلام وبين زيارة قبر أبيك عليه السلام بطوس فما ترى؟ فقال لي مكانك، ثم دخل وخرج ودموعه تسيل على خديه، فقال زوار قبر أبي عبد الله عليه السلام كثيرون وزوار قبر أبي عليه السلام بطوس قليلون»[237]. هذه باقة من روايات رويت عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام، ولمن شاء التتبع في رواياته عليه السلام بشكل أكثر تفصيلا فبإمكانه الرجوع الى الكتب المفصلة كمسند الإمام الجواد أو موسوعة الإمام الجواد عليه السلام.
--> 237 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/٢٨٧