فوزي آل سيف
91
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
2/ النبي أعلم الخلق وليس أميًّا: تبنى اتجاه مدرسة الخلفاء فكرة أن النبي صلى الله عليه وآله أمي لا يقرأ ولا يكتب بل عدوها صفة ممدوحة فيه[225]! ولا نعلم هل هذا كان من أجل التمسك ببعض الروايات التي لم تثبت أو أنّ ذلك حتى لا تُعَد الأمية عيبًا في الصحابة الأميين؟ أو هو لأجل التفسير الخاطئ لكلمة الأمي التي جاءت في القرآن وصفًا للنبي! لكن الذي عليه الإمامية تبعا لأئمتهم عليهم السلام، أن النبي صلى الله عليه وآله هو أعلم خلق الله سبحانه، فكيف لا يعرف القراءة والكتابة؟ وهو معلم البشر فكيف يكون فاقدًا لأبسط الأوليات في العلم؟ وهذا ما أكد عليه الإمام الجواد عليه السلام فيما رواه عنه جعفر بن محمّد الصوفيّ قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ ابن الرّضا عليهما السلام قلت له: يا بن رسول الله لم سمّي رسول الله صلى الله عليه وآله الامّي؟ فقال: ما يقول الناس؟ قلت: جعلت فداك يقولون: إنّما سمّي الامّي لأنّه لم يكن يكتب!. فقال عليه السلام: كذبوا عليهم لعنة الله أنّى يكون ذلك ويقول الله عزّ وجلّ في كتابه: {هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ} فكيف كان يعلّمهم ما لا يحسن، والله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ ويكتب باثنتين وسبعين أو ثلاث وسبعين لسانا وإنّما سمّي الامّي لأنّه من أهل مكّة؛ ومكة من أمهات القرى وذلك قول الله في كتابه: {لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا}[226]. 3/ النص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام تكتسب مسألة النص على إمامة الائمة الاثني عشر المعصومين عليهم السلام أهمية بالغة في المنظومة العقدية الشيعية، ففيما يعتقد أتباع مدرسة الخلفاء بأن النبي ترك الأمة ولم يعين لها قائدا فضلا عن القادة، وأن القرآن يكفي في ذلك، وكان في ما نعتقد أن الأمة تورطت في خلفاء كبني أمية وبني العباس وحالهم أظهر من أن يخفى! وإذا أراد النبي أن يستخلف أحدًا فلن يكون إلّا من يكون مثله علمًا وهديًا ومعرفة وهو أمير المؤمنين عليٌّ وآله عليهم السلام، وهو ما أخبر عنه الإمام الجواد عليه السلام ناقلا عن جد أبيه الصادق عن أبي جعفر الباقر عليهم السلام في حديث طويل قال: «ولا يستخلف رسول الله صلى الله عليه وآله إلا من يحكم بحكمه وإلا من يكون مثله إلا النبوة، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف في علمه أحدًا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده؛ إلى أن قال: لا بد من سيد يتحاكمون إليه، ثم قال: أبى الله بعد محمد أن يترك العباد لا حجة عليهم، قال السائل: أرأيت إن قالوا حجة الله القرآن؟ قال: إذًا أقول لهم إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكنْ للقرآن أهل يأمرون وينهون»[227].
--> 227 الكافي1/ ٢٩٣ 225 قالت دار الإفتاء المصرية، إن رسول الله صلى الله عليه وآله لُقِّبَ بالأميِّ، لأنه كان لا يقرأ ولا يكتب، وهذه صفة كان يتَّصف بها غالب العرب، في ذلك الوقت؛ قال الله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ} [الجمعة: 2]، وفي (الصحيحين) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله يقول: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ». /https://www.youm7.com 226 الاختصاص، الشيخ المفيد، ص ٢٧٥