فوزي آل سيف
71
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
الثالث: جعفر بن المأمون؛ وهو الذي كان ينتظر الخلافة بعد أبيه المأمون، لكن أباه عدل بها عنه إلى عمه المعتصم كما قالوا لأن هذا الأخير ضمن شخصيته العسكرية كان أنسب للخلافة التي كانت تواجه حركة بابك الخرمي المهددة لبقاء الدولة من الداخل وهجمات الروم من الخارج. وأظن أن نظرة خاطفة لما نقل عن حياته العابثة تكفي ليصرف أبوه النظر عن استخلافه. ومع ذلك فمن الطبيعيِّ أن هذا يبقى طامحًا لأن يكون وليًّا للعهد وبالتالي خليفة بعد عمه المعتصم، فحاول الانسجام التام معه في خططه لكي يثق به ويوليه، ومن جهة أخرى لا نستبعد أن يكون متحركًا بدوافع شخصية في الانتصار لأخته أم الفضل من هذا (الطالبي)، الذي أخذ من اهتمام أبيه وتقديره (ما لا يستحقه) مضافا إلى كونه ماجناً خليعاً[166] ومثله لا يمكن أن ينسجم مع التقي الجواد أبي الهادي وابن الرضا حتى لقد قيل إن جعفراً هذا هلَك عندما سقط في بئرٍ وهو سكران! هذا الماجن كان كالواسطة بين عمه وبين أخته كما يشير إلى ذلك المسعودي في إثبات الوصية حيث قال: «لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبرون ويعملون الحيلة في قتله، فقال جعفر لأخته أم الفضل - وكانت لأمه وأبيه - في ذلك»[167]. الرابع: محمد المعتصم بن هارون العباسي: ولم يذهب هذا بعيدًا فقد ورث الاغتيال كابرًا عن كابر، وهو فرع تلك الشجرة الخبيثة التي أنتجت سُمَّ الإمام الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام، فلم يكن بِدعًا منه هذا الفعل والاتجاه. ويظهر أن هذا الحاكم كان مشغولًا بأذية آل أبي طالب، وعلى خلاف وصية رسول الله صلى الله عليه وآله فقد وكّل بالمدينة عمرَ بن الفرج الرُّخجي وكان معروفًا بنصبه وعدائه لهم فلقد «استعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي، فمنع آل أبي طالب من التعرضِ لمسألة الناس، ومنع الناس من البِرِّ بهم، وكان لا يبلغُه أن أحداً أبرّ أحداً منهم بشيء وإن قلّ، إلا أنهكه عقوبةً وأثقله غُرماً، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة، ثم يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر، إلى أن قتل المتوكل»[168] ونعتقد أنه هو الذي أشار عليه أيضا بتسميم الامام الجواد عليه السلام في محاولة فشلت في تحقيق هدفه.
--> 166 يندر أن تجد عنه خبرا في تاريخه غير أخبار شرب الخمر والاستماع للغناء، والمنافسة على المغنيات! بل لا وجود لاسمه إلا في الكتب التي ألفت لهذا الغرض، فانظر إلى كتاب الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني وإلى كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري ونحوهما.. 167 المسعودي: إثبات الوصية 227 168 الاصفهاني: مقاتل الطالبيين 395