فوزي آل سيف
56
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
تحليل الخُمس والوضع السياسي زمان الإمام عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن أحمد بن محمّد وعبد الله بن محمّد جميعا عن عليّ بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفر عليه السلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة قال: إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومائتين فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفًا من الانتشار، وسأفسّر لك بعضه إن شاء الله إنّ موالي أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم؛ فعلمت ذلك فأحببت أن أطهّرهم وأزكيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا، قال الله تعالى: {خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣ أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤ وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥}[121] ولم أوجب عليهم ذلك في كلّ عام ولا أوجب عليهم إلا الزّكاة التي فرضها الله عليهم، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذّهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دوابّ ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلّا في ضيعة سأفسّر لك أمرها تخفيفا منّي عن مَواليّ ومَنًّا مني عليهم لما يغتال السّلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم، فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام قال الله تعالى: {وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ}[122] فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن، ومثل عدوّ يُصطَلم فيؤخذ ماله، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب، وما صار إلى مواليّ من أموال الخرمية الفسقة[123] فقد علمت أنّ أموالا عظاما صارت إلى قوم من موالي، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي،
--> 121 سورة التوبة: 103- 105 122 سورة الأنفال: 41 123 الخرمية: احدى الفرق المنحرفة التي تستمد أصولها من مبادئ تشابه المبادئ الشيوعية في هذا الزمان، وتنتمي إلى المزدكية التي كانت في بلاد فارس، وينقل عنها بعض الأفكار الإباحية في العلاقة بين الجنسين، وينسب إليهم الإيمان بالثنوية، ووجود إله للخير وآخر للشر، ونشطوا خصوصا بعد مقتل أبي مسلم الخراساني على يد المنصور العباسي في مناطق أذربيجان وخراسان، ورفعوا شعارات ثورية ضد الأوضاع القائمة وبها استقطبوا جموعا من الناس، واستمرت حركتهم حيث حدثت بينهم وبين السلطات العباسية مواجهات متعددة كان منها ما حصل زمان المأمون العباسي عندما تحرك (بابك الخرمي) حوالي سنة 201 ه، وقد أشارت الرواية المنقولة عن الإمام الجواد عليه السلام إليهم بعنوان (الفسقة) وهو يبين موقف الأئمة والشيعة منهم. ويظهر أيضا أن شيعة أهل البيت قد اشتركوا في مقاومتهم ومحاربتهم وغنموا منهم غنائم أصبحت محل استحقاق للخمس.