فوزي آل سيف
34
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
وكان وزراء الدولة ومؤسساتها تتجه باتجاه بوصلة الحاكم والخليفة من التراخي النسبي أو التشدد الكثير! وأما بالنسبة لعامة المسلمين من غير شيعة أهل البيت عليهم السلام؛ فإننا لا نلحظ اهتماماً استثنائياً بقضية الإمام الجواد وتصديه للإمامة في ذلك العمر، لو استثنينا بعض العلماء والفقهاء المرتبطين بالدولة، والذين هم في مشروعها فمن الطبيعي أن تكون مواقفهم - العلنية على الأقل - متأثرة بوظائفهم، ولذلك كان بعضهم يدخل برغبة أو بدونها في محاولات (إحراج) الإمام بالأسئلة الصعبة فيما يظن! أما عامة الناس فقد تم فصلهم عن هذا الموضوع في وقت مبكر، بعدما اختار مذهب مدرسة الخلفاء أن الإمام وولي الأمر هو الحاكم السياسي المسيطر بغض النظر عن قابلياته وأهليته الذاتية! وهذا الأمر قد تم (تطبيع) عامة الناس عليه من أيام الأمويين، فالإمام هو الذي يملك الصولجان، وولي الأمر هو السلطان بل حتى لو اختلف أكثر من واحد، فالخليفة وولي الأمر هو القوي المنتصر الذي يحسم المعركة ويخطب الجمعة! وبالتالي فهم لا يفتشون عن علامات الإمام أو مواصفاته، أو قابلياته لا سيما وأن بالإمكان (صناعة) كل ذلك من خلال الإعلام وخطب الجمعة وهكذا.. ولذلك - والله العالم - كان أفراد العامة هؤلاء لا يرون أنفسهم معنيين كثيراً بالبحث عن الإمام الحق، وعن علاماته فإمامهم معروف وهو الذي يحكم! وأما شيعة أهل البيت عليهم السلام؛ فيمكن لنا أن نلاحظ هذه المواقف: أولا: موقف المسلّمين المؤمنين بإمامة الجواد عليه السلام، ويعتمد تسليمهم هذا على أساس أن الإمامة الإلهية كما هي النبوة ليست خاضعة للمقاييس البشرية بالضرورة، فكما يجوز أن يبعث الله نبيًّا بل أنبياء وهم صغار السن كذلك لا مانع أن يجعل أئمة في نفس هذا العمر. وما هو مستبعد بادئ النظر فإنما هو لأجل عدم الاعتياد عليه لا لأنه مستحيل في نفسه أو يلزم منه محذور! وعدم الاعتياد هذا يمكن أن يكون مع أول نبي أو أول إمام فإذا تكرر زال الاستيحاش والاستبعاد. وخصوصاً مع تأكيد الإمام السابق بل السابقين على أنه سيحدث هذا وسيكون امتحاناً للناس!