فوزي آل سيف

26

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

وكذلك يستفاد نفس الأمر من توجيه بعض شيعة الإمام من طرسوس (بلاد الشام) هدية إلى خيران الخادم الذي كان وكيله في بغداد كما يظهر، وتوجيه خيران تلك الهدية للإمام. وأما قم والأهواز وبلاد الجبل فمن الواضح انتشار التشيع فيها ويشير إلى ذلك وكلاؤه فيها. هذا فضلا عن مثل بغداد، والكوفة، والبصرة، وهمدان، والري. وكذلك كان لا بد من اعتماد نظام الوكالة عن الإمام عليه السلام فانتشر وكلاؤه ونوابه في أنحاء البلاد الإسلامية. وكلاؤه ونوابه في البلاد: بالرغم من أننا قد ذكرنا نبذة عن بعض أصحابه عليه السلام في كتابنا رجال حول أهل البيت ج 2؛ وأشرنا إلى ما قاموا به من أدوار وكذلك في كتاب نظام الإدارة الدينية عند الشيعة الإمامية الذي يتناول أدوار الوكلاء وأعمالهم وتعرضنا لبعض وكلائه عليه السلام، إلا أننا هنا أيضا نشير لبعض الأسماء. فمنهم: إبراهيم بن محمد الهمداني[58]، وكان قد توكل له بهمدان بعد أن توفي يحيى بن (أبي) عمران الهمداني، فإنه عليه السلام كتب لإبراهيم كتاباً وأمره أن لا يفتحه إلا بعد ما يموت يحيى، فمكث الكتاب معه سنتين أو أكثر حتى توفي يحيى فعندها فتحه وإذا به يأمره بأن يقوم مقام يحيى في الوكالة ويمارس ما كان يمارسه. وقد أخبر سائر الوكلاء بأن يطيعوا أوامره وأن لا يتعرضوا لخلافه، وقد أثنى عليه الامام في رسائله له[59].

--> 58 قد ذكره العلامة محمد علي الأردبيلي في جامع الرواة١/٤٧ فقال عنه: إبراهيم بن محمد الهمداني، من أصحاب الرضا والجواد والهادي؛ وكيل الناحية كان حج أربعين حجة كما في الخلاصة ويأتي عن رجال الكشي توثيقه في أحمد بن إسحاق وروى توكيله وجلالة قدره في توقيع عن علي بن محمد عن محمد بن أحمد عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد عن إبراهيم بن محمد الهمداني. أقول: يستفاد من بعض مكاتباته أن بيئته التي عاش فيها أولا لم تكن بيئة موالية، ولذلك كان يخشى على بناته من التزويج وأنه قد لا يجد الكفوء، فكتبتُ - يقول - إلى أبي جعفر عليه السلام في التزويج؟ فأتاني كتابه بخطّه عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه، فزوّجوه، {إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ}. وقد روى وروي عنه الكثير من الروايات في أبواب مختلفة. 59 الطوسي: اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)٢/٤٥٣ عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال وكتب (الإمام الجواد) إلي: قد وصل الحساب تقبل الله منك ورضي عنهم وجعلهم معنا في الدنيا والآخرة وقد بعثت إليك من الدنانير بكذا ومن الكسوة كذا، فبارك لك فيه وفي جميع نعمة الله عليك. وقد كتبت إلى النضر أمرته أن ينتهي عنك، وعن التعرض لك وبخلافك، وأعلمته موضعك عندي، وكتبت إلى أيوب أمرته بذلك أيضا، وكتبت إلى موالي بهمدان كتابا أمرتهم بطاعتك والمصير إلى أمرك وأن لا وكيل لي سواك.