فوزي آل سيف

10

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

إن هذا وإن كان محتملاً إلا أن الناظر للواقع السياسي الذي عاشه الامام الجواد، والشيعة في زمان المعتصم العباسي وما بعده لم يكن زمان رخاء كما يفترضه أصحاب هذا التفسير. وسيأتي شيء من الحديث عن زمان المعتصم وشخصيته. وفيه سيتبين خلاف هذا الأمر. وكذلك تفسير البركة كما عن السيد أبي الفضل الطباطبائي بأنه من خلال «ولادة الإمام وبلوغه منصب الامامة ثبتت المسألة الاعتقادية بالتصديق بنبوة عيسى ويحيى ببركة ولادة الإمام الجواد»[13]فإننا نجد أن العكس هو الذي حصل، فقد استدل الإمامان الرضا والجواد على إمامة الجواد بنبوة عيسى ويحيى، وهذا يعني أنها مفروغ منها عند الناس حتى يتم التنظير بها والتمثيل.. فكيف تحتاج إلى إمامة الإمام الجواد لكي تثبت؟ هذا على أن الروايات فيها لفظ الشيعة، وأنه أكثر بركة على شيعتنا، بينما قضية عيسى ويحيى أعم من الشيعة وتشمل المسلمين. وكذلك يمكن المناقشة في ما أشار إليه بعض الفضلاء[14] من أن الإمام الجواد ثبت بإمامته فكرة أن الإمامة هي شأن إلهي ورباني ولا دخل للبشر فيه، بل ولا للعمر في تحققه وإنما هو اختيار من الله سبحانه، وقد استدل على ذلك بما ذكره علي بن جعفر الصادق وقوله بعد أن استنكر عليه بعض الحاضرين شدة توقيره للإمام الجواد وهو في سن بعض أحفاده، بينما علي بن جعفر هو عم والد الإمام الجواد فقال: ما أصنع إن كان الله سبحانه لم ير هذه الشيبة أهلاً للإمامة ورآه أهلا لها؟[15] نقول هذه الفكرة بذاتها صحيحة وهي من آثار إمامة الإمام الجواد عليه السلام واستقرارها بين الشيعة، لكن الروايات كأنها ناظرة إلى جهة الولادة وأن للولادة موضوعية، قبل مسألة الإمامة.. نعم للإمامة آثار كثيرة وما ذكره الفاضل المذكور في محله وسيأتي الاشارة إليه. رأينا في البركة العظمى الجوادية: إننا نعتقد أن البركة العظمى التي ترافقت مع ولادة الإمام الجواد عليه السلام في الأساس هي أنه بولادته ثبّت إمامة أبيه ودفع عنها شبهات الواقفية، وكانت تياراً خبيثاً ويكاد يكون مدمراً للكيان الشيعي الإمامي. وقد أشرنا إلى بعض جهاتها في كتابنا (عالم آل محمد). وخطورتها في أنها قد استقطبت عددا غير قليل من الأسماء المهمة عند الشيعة من أصحاب الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ووكلائه،

--> 13 الطباطبائي؛ أبو الفضل: بحث الفقه منشور في موقع مدرسة الفقاهة، https://www.eshia.ir/Feqh/Archive/text وتاريخ البحث هو 9/7/1441ه‍ وقد ذكرها كإحدى نقاط البركة المترتبة على ولادة الإمام الجواد عليه السلام، وقد ذكر باقي آثار تلك البركة من أثرها على التصديق بالإمام الرضا عليه السلام وهو ما سنشير له في المتن، وكذلك التصديق بإمامة الإمام المهدي مع صغر سنه. 14 القاضي الشيخ محمد كنعان في تسجيل له منشور على اليوتيوب. 15 الكليني: الكافي١/٣٧٠، قال علي بن جعفر: إذا كان الله عز وجل - وقبض على لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه، أنكر فضله؟