فوزي آل سيف
96
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
كلمات المعصومين في الإمام الرضا عليه السلام وألقابه من الطبيعي أن يأتي ذكر المعصوم المتأخر في كلام المتقدم مبشرا به ومخبرا عنه من يحب الاهتداء إليه، بل وكذلك ذكر المعصوم المتقدم في كلام المتأخر منهم، ذاكرا للناس بعض خصاله، وهنا ينبغي التدقيق في الكلمات الصادرة عنهم عليهم السلام في حق بعضهم، وذلك أنه إن كان يضيق الوسع على الإنسان العادي أن يدرك كمالات الإمام بتمامها، وهذا ما أشار إليه الإمام الرضا عليه السلام في بيان قصور البشر العاديين عن إدراك الإمام وشأنه قائلا «فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب، وحسرت العيون، تصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الألباء، وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، فأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه، أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه، ويغني غناءه؟».[233] لكن المعصوم بإمكانه ذلك وقد فعلوا عليهم السلام، لكن يحتاج أمثالنا إلى التأمل في كلماتهم؛ وهذه بعض الكلمات التي عرّفت الإمام الرضا عليه السلام من قبل المعصومين أمثاله: 1/ فمما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، تعبيره عن الإمام الرضا عليه السلام بأنه «بضعة منه»، وقال: «ستدفن بضعة مني بخراسان، ما زارها مكروب إلا نفس الله كربه، ولا مذنب إلا غفر الله له ذنوبه»[234] قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ستدفن بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله له الجنة، وحرم جسده على النار». وهو نفس التعبير الذي استعمله النبي في شأن ابنته الصديقة الطاهرة فاطمة وأنها بضعة منه، وإذا كان التعبير عنها بذلك لكونها ابنته المباشرة، واضحا، فإن التعبير عن الإمام الرضا وهو الذي يفصله عنه من السنوات نحو قرنين من الزمان، ومن الآباء المباشرين سبعة آباء، فإنه لا يكون واضحا إلا إذا التفتنا إلى عمق التعبير وأنه ليس المقصود منه البضعة المادية وإنما المقصود بالإضافة إلى ذلك مشاركته في الصفات والآثار، فإن بضعة الشيء والشخص وجزأه تشاركه في الصفات. كما أن هذين الحديثين هما من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وآله، وإعجازه واتصاله بالغيب حيث أخبر عن أمر سيحدث بعد حوالي مائتي سنة من الزمان.
--> 233 الصدوق: الأمالي٧٧٦ 234 الحر العاملي: إثبات الهداة ١/٢٧٧