فوزي آل سيف

85

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

ودعبل يسمعه فقال: أتعرف هذا البيت لمن؟ قال: وكيف لا أعرفه وهو لرجل من خزاعة يقال له دعبل شاعر أهل البيت عليهم السلامقاله في قصيدة مدحهم بها، فقال دعبل: فأنا والله صاحب القصيدة وقائلها فيهم، فقال: ويلك انظر ماذا تقول؟ قال: والله الأمر أشهر من ذلك واسأل أهل القافلة وهؤلاء الممسوكين معكم يخبروكم بذلك، فسألهم فقالوا بأسرهم: هذا دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت المعروف الموصوف، ثمّ إنّ دعبلا أنشدهم القصيدة من أوّلها إلى آخرها عن ظهر قلب فقالوا: قد وجب حقّك علينا وقد أطلقنا القافلة ورددنا جميع ما أخذنا منها إكراماً لك يا شاعر أهل البيت. واستضاف الإمام الشاعر إبراهيم الصولي الذي انشده قصيدة كذلك في شؤون أهل البيت ومصائبهم، وهذا لم يكن ليحدث في بلاط أحد من الخلفاء والحكام العباسيين الذين كانوا على خط المضادة مع أهل البيت بل كان بعضهم سببا في المصائب التي جرت على آل محمد. لقد استثمر الإمام عليه السلام تردده على قصر الخليفة في إحياء معارف وعلوم أهل البيت عليهم السلام من خلال تلك الجلسات والمناظرات والأحاديث ومعاني الأخبار، وقد ذكرنا في فصل الجانب العلمي في حياة الإمام الرضا بعض الإشارات إلى استفادته الكاملة من ذلك الموقع في بيان الشريعة والعقيدة ومعارف أهل البيت وتبين للناس تفوق آل محمد على جميع العلماء والفقهاء وثبت لهم أهليتهم التامة لإمامة المسلمين بل الخلق.. 4/ إن الإمام عليه السلام كان يقظا من فتنة المأمون سواء في إيقاع الفتنة بين بني هاشم وشق صفهم، فيشعل الفتنة بين الحسنيين والحسينيين، ولذلك فإننا لم نلحظ موقفا عنيفا من الإمام عليه السلام تجاه الثورات التي قادها أحفاد الإمام الحسن المجتبى ضد المأمون، مع أن المأمون كان يرغب أن يدخل الإمام على خط المواجهة معهم.. بل إنه عندما وبخ أخاه زيد بن موسى بن جعفر المعروف بزيد النار، كان التوبيخ في اتجاه آخر، فقد بعث به المأمون إلى الإمام الرضا عليه السلام فلما دخل زيد عليه، قال أبو الحسن: يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ذاك للحسن والحسين خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة وموسى بن جعفر أطاع الله ودخل الجنة فإذا أنت أكرم على الله عز وجل من موسى بن جعفر والله ما ينال أحد ما عند الله إلا بطاعته وزعمت إنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت. فاستنكار الإمام على زيد ليس في أصل الخروج، وإنما على المخالفات الشرعية بحرق الدور وغيرها.