فوزي آل سيف

81

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

ولكن الإمام عليه السلام أبطل هذا التدبير، فكان يحدث الناس متى ما سنحت له الفرصة كما حدث في نيسابور التي لم يكن أهلها من الموالين لأهل البيت عليهم السلام، مع ذلك الإمام الرضا عليه السلام تحدث معهم، وروى لهم الحديث المعروف بحديث سلسلة الذهب. إن اختيار الإمام عليه السلام لحديث سلسلة الذهب وهو الحديث الذي أملاه على أصحاب الحديث ومنهم: أبو زرعة، ومحمد بن أسلم الطوسي وقد سمع الحديث ألوف الناس ونصه: سمعت أبي موسى بن جعفر عليه السلام يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد عليه السلام يقول: سمعت أبي محمد بن علي عليه السلام يقول: سمعت أبي علي بن الحسين عليه السلام يقول: سمعت أبي الحسين بن علي عليه السلام يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سمعت جبرائيل عليه السلام يقول: سمعت الله عز وجل يقول: «لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي، فلما مرت الراحلة نادى أما بشروطها وأنا من شروطها”.[203] إن إسناد الإمام للحديث بهذه الكيفية له معنى كبير، وفوائد كثيرة أبرزها: - تعريف الناس بأئمة أهل البيت عليهم السلام من خلال السند المروي. - ربط التوحيد بإمامة أهل البيت عليهم السلام وذلك بقوله: «بشروطها وأنا من شروطها»، أي إمامتي والانتماء لي من شروطها. - كان المأمون يهدف بإخراج الإمام من المدينة إلى خراسان، وعرضه عليه الخلافة، وإن لم يقبل فولاية العهد لمجموعة من الأهداف: الهدف الأول: اخضاع الإمام عليه السلام تحت المراقبة، بدلا من أن يكون بعيدا عن أنظارهم، بحيث لا يستطيع أحد التواصل معه إلا من خلال قصر الخلافة. وهذا الهدف وغيره قد صرح به المأمون أمام حميد بن مهران، وجمع من بني العباس، حين عاتبوه على البيعة للرضا عليه السلام يقول المأمون: «قد كان هذا الرجل مستترًا عنا، يدعو إلى نفسه، فأردنا أن نجعله ولي عهدنا، ليكون دعاؤه لنا، وليعترف بالملك والخلافة لنا، وليعتقد فيه المفتونون به بأنه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير، وأن هذا الأمر لنا دونه. وقد خشينا إن تركناه على تلك الحال: أن ينفتق علينا منه ما لا نسده، ويأتي علينا ما لا نطيقه، والآن.. فإذ قد فعلنا به ما فعلنا، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا. وأشرفنا من الهلاك بالتنويه باسمه على ما أشرفنا، فليس يجوز التهاون في أمره. ولكننا نحتاج إلى أن نضع منه قليلا، قليلا، حتى نصوره عند الرعية بصورة من لا يستحق هذا الأمر، ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه[204].

--> 204 نفس المصدر 144 203 الصدوق: عيون أخبار الرضا 2/144