فوزي آل سيف

75

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

فبطلت خطته الثانية. وقد أصبح هذا الملف مزعجا له للغاية، فبينما كان يريد أن يستنصر به وأن «يركب ظهره» فإذا بالناس يتحدثون في فضل الإمام وأنه أولى بالخلافة منه! فكان هذا وسابقه يدعم فكرة التخلص من الإمام عليه السلام في نفس المأمون. 4/ وكانت قاصمة الظهر التي لا تتحمل عند المأمون أن الإمام عليه السلام ، كان «لا يحابي المأمون من حق وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك ويحقده عليه ولا يظهره له فلما أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم». فهذه احدى الحوادث التي كانت فيها أجوبة الإمام عليه السلام في صميم الهدف، مع أنه لم يهاجم المأمون في الظاهر، فانظر ما يقوله أحد الرواة: كنت عند مولاي الرضا عليه السلام بخراسان وكان المأمون يقعده يمينه إذا قعد للناس يوم الاثنين ويوم الخميس فرفع إلى المأمون أن رجلا من الصوفية سرق فأمر بإحضاره فلما نظر إليه وجده متقشفا بين عينيه أثر السجود فقال له: سوأة لهذه الآثار الجميلة ولهذا الفعل القبيح! أتنسب إلى السرقة مع ما أرى من جميل آثارك وظاهرك؟ قال: فعلت ذلك اضطرارا لا اختيارا حين منعتني حقي من الخمس والفيء! فقال المأمون: أي حق لك في الخمس والفيء؟ قال: إن الله تعالى قسم الخمس ستة أقسام وقال الله تعالى: {وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ}[186]وقسم الفيء على ستة أقسام فقال الله تعالى: {مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡ}.[187] قال الصوفي: فمنعتني حقي وأنا ابن السبيل منقطع بي ومسكين لا ارجع على شيء ومن حملة القرآن! فقال له المأمون: أعطل حدا من حدود الله وحكما من أحكامه في السارق من أجل أساطيرك هذه؟ فقال الصوفي: ابدأ بنفسك تطهرها ثم طهر غيرك وأقم حد الله عليها ثم على غيرك! فالتفت المأمون إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال: ما يقول؟ فقال: إنه يقول سُرِق فسرق! فغضب المأمون غضبا شديدا ثم قال للصوفي: والله لأقْطعنك (يعني في حد السرقة) فقال الصوفي: أتقطعني وأنت عبدٌ لي؟

--> 186 الأنفال: 41 187 الحشر: 7