فوزي آل سيف
63
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
واغتال سليمان بن عبد الملك الأموي أبا هاشم بن محمد بن الحنفية بعدما استضافه في الشام، عندما أمر بعض عماله بدس السم إليه في الحميمة في طريق عودته إلى المدينة. كما اغتيل عمر بن عبد العزيز الأموي من جهة منافسيه بعد فترة قصيرة من خلافته وولايته. واعتمد العباسيون الاغتيال بالسم كطريقة سهلة التكاليف وخفية الأثر، في قتل خصومهم بل أرحامهم، فقد: «بعث موسى (الهادي) إلى أمه الخيزران بأرزّة، وقال: استطبتها فأكلت منها، فكلي منها قالت خالصة: فقلت لها: أمسكي حتى تنظري، فإني أخاف أن يكون فيها شيء تكرهينه، فجاءوا بكلب فأكل منها، فتساقط لحمه، فأرسل إليها بعد ذلك: كيف رأيت الأرزّة؟ فقالت: وجدتها طيبة، فقال: لم تأكلي، ولو أكلت لكنت قد استرحت منك! متى أفلح خليفة له أمٌّ! قالَ وحدثني بعض الهاشميين، أن سبب موت الهادي كان أنه لما جد في خلع هارون والبيعة لابنه جعفر، وخافت الخيزران على هارون منه، دست إليه من جواريها لما مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه، ووجهت إلى يحيى بْن خالد: أن الرجل قد توفي، فاجدد في أمرك ولا تقصر»[156]. فهو يتآمر عليها ليقتلها بالسم وهي تتآمر عليه لتقتله بالجلوس على وجهه تماما مثلما فعلت زوجة يزيد بن معاوية بزوجها التالي مروان بن الحكم! وإذا كان قد فشل الهادي العباسي في اغتيال أمه فقد نجح في اغتيال وزيره الربيع وهو خادمهم في كأس مسمومة جعله يشربها ومات من ليلته! وهارون العباسي أخوه دس لإدريس بن عبد الله بن الحسن من يسمه وهو في أفريقيا! و«لم يكن أمر اغتيال الخصوم بكل وسيلة ممكنة شيئا طارئًا، فالذي ينظر مليًّا في موسوعة العذاب لعبود الشالجي، وهي قطرة من محيط القسوة والحيوانية التي كانت تسيطر على أولئك الحاكمين، أو يرجع إلى كتاب أسماء المغتالين من الأشراف لابن المحبر البغدادي، يرى أن قتله لو لم يكن بتلك الصورة من السم بعد العذاب والتنكيل، كان مستنكرا ومستغربا! بل كانت تصفياتهم بعضهم لبعض وتخلص بعضهم من بعض ما استطاعوا لذلك سبيلا هو الطريق المفضل لهم كيف لا وهم لا يرجون لله وقارًا، ولا يعتقدون حقيقةً جنة أو نارًا! وإنما هي هذه الحياة الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر»![157] ولقد تتبع مؤلفون موضوع الاغتيالات السياسية في تاريخ المسلمين، فجاؤوا بمؤلفات متعددة[158] انتهى بعضهم فيها إلى: «أنَّ جُلّ، إن لم يكن كل العمليات، قد وقعت في سبيل التنافس والتحاسد على السلطة. وسوف تتفاجأ عند قراءتك لعمليات الاغتيال أن أواصر القرابة والمودة قد تم التفريط بها والتخلي عنها من أجل صعود القمة وتسنم العرش. سوف تصعق عندما تجد الأب يقتل ابنه، والابن يغدر بأخيه، والأم تسمِّم ولدها، وهكذا..».[159]
--> 159 السعيد؛خالد: أشهر الاغتيالات في الإسلام؛ المقدمة. 156 الطبري: في تاريخه ٨/٢٠٦ 157 آل سيف؛ فوزي: كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر 158 منها كتاب الاغتيال السياسي في الإسلام لهادي العلوي، والاغتيالات في الإسلام لحسن عبد الله، ومعجم السياسيين المغتالين في التاريخ العربي والإسلامي لفؤاد صالح السيد، وأشهر الاغتيالات في الإسلام لخالد السعيد..