فوزي آل سيف
40
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
قال عليٌّ عليه السلام : فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل؟[93] فقال صلى الله عليه وآله يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا! ومن القضايا المهمة التي أوضحها الإمام الرضا بالتفصيل، هو عصمة الأنبياء والمرسلين، وحلُّ مشكلة ظهور بعض الآيات البدْوي في ارتكابهم المعصية أو الذنب.. وهي المعضلة التي زلت فيها أقدام كثير من العلماء فنسبوا للأنبياء المعصومين صدور الذنوب منهم، وتسربت بعض الآراء الإسرائيلية المحرفة في هذا الباب للثقافة الإسلامية وتفسير القرآن الكريم. ففي أحد حواراته مع العلماء قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له: يا بن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء؟ قال: نعم قال: فما تعمل في قول الله عز وجل: {وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ}[94] وفي قوله عز وجل: {وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ}[95] وفي قوله عز وجل في يوسف عليه السلام : {وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا}[96] وفي قوله عز وجل في داود: {وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ}[97] وقوله تعالى في نبيه محمد صلى الله عليه وآله {وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ}[98]؟ فقال الرضا عليه السلام : ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ولا تتأول كتاب الله برأيك فإن الله عز وجل قد قال: {وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّـٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ}[99].
--> 93 لا ريب أن أمير المؤمنين عليا يعلم - بل يعلم ذلك كل من له حظ من العلم أن رسول الله خير من جبرئيل وجميع ملائكة الله مجتمعين، ولكن هذا السؤال هو على طريقة {وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ} فالمراد هنا أن يتم الجواب التفصيلي من رسول الله صلى الله عليه وآله، ليكون مستندا ودليلا وحجة. فكان أن أجابه النبي مبينا فضل ذاته المقدسة، بل وفضل وصيه أمير المؤمنين وأبنائه المعصومين. ويكفي ذلك فائدة في مثل هذا السؤال. 94 طه:121 95 الأنبياء: 87 96 يوسف: 24 97 ص: 24 98 الأحزاب: 37 99 آل عمران: 7