فوزي آل سيف

36

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

6/ الرواية عن آبائه وأجداده عليهم السلام: نلحظ في أحاديث الإمام الرضا عليه السلام تكرر الإسناد إلى أبيه عن أبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد لاحظ بعض الرواة ذلك فقال: «وكان عليه السلام لا ينزل بلدًا إلا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم ويحدثهم الكثير عن أبيه عن آبائه عن عليٍّ عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله»[84]، وبتتبع بسيط في كتاب مسند الإمام الرضا وجدنا أنه يحتوي على نحو مائة مورد[85]، كان طريق الرواية هكذا عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وهذا يستوقف الناظر للبحث عن جهة هذا النحو من التعبير والرواية، ولعلنا نستطيع أن نستكشف الأمور التالية: أولها: أنه قد يكون الراوي أو بعض الحاضرين السامعين للرواية، هم من غير شيعة أهل البيت، وبالتالي فإنهم لا يتعاملون مع الأئمة على أن قولهم - بذاته - حجة مستقلة، وسنة يجب العمل على طبقها، وقبولها كما هي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو ما يعتقده شيعة أهل البيت عليهم السلام.

--> 84 عطاردي؛ الشيخ عزيز الله: مسند الإمام الرضا 1/٤٤ 85 لا يختص هذا بالإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام بل قد وجدناه في حديث جده الإمام جعفر الصادق عليه السلام، حيث أورد العطاردي في مسند الإمام الصادق (22 جزءا) نحو360 موردا مما جاء التعبير فيه بالنحو المذكور والغالب فيها ما كان الراوي عن الإمام الصادق اسماعيل بن زياد السكوني وهو من أتباع مدرسة الخلفاء كما هو المشهور. وهذا ما أشرنا إليه في المتن. ويشمل بعض الرواة عن الإمام علي الرضا. ثم إنه قد ورد في موقع الكتروني: http://www.islamquest.net/ar/archive/fa7167 إحصاء عن الروايات التي جاءت بالنحو المذكور، وذكر فيه أنه قد ورد في الكتب الحديثية الشيعية ما يقرب من 6671 حديثاً عن الائمة عليهم السلام استعمل فيها عبارة «عن آبائه عن رسول الله منها: 268 حديثا في الكتب الاربعة موزعة بالنحو التالي: 60 حدیثا في الكافي، 46 حديثاً في من لا یحضره الفقيه، 128 حديثا في كتاب التهذيب و34 حديثا في الاستبصار..» ونحن نعتقد أن العدد المذكور مبالغ فيه إذا كان المقصود، أن هذا العدد من الأحاديث (مختلفة المضامين)، وإذا صح فلا بد أن يكون مشتملا على المكررات، فقد يكون الحديث الواحد متكررا في الكتب الأربعة وفي غيرها فقد يحسب الحديث الواحد 10 أحاديث لتكرره في هذه الكتب بينما هو في الواقع حديث واحد. ويشهد لذلك أن أكثر من روي عنهم بهذه الطريقة من الإسناد هو الإمام الصادق عليه السلام ولا تتجاوز الأحاديث التي رويت عنه بهذا الإسناد 268، كما ذكرنا آنفا. وبعض الأئمة لا نجد هذه الطريقة من الإسناد في أحاديثهم.