فوزي آل سيف

32

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

فمن ذلك ما نقل من الحوار الذي دار بين الإمام علي بن موسى عليه السلام وبين أبي قرة المحدث.. إلى أن قال أبو قرة: فإنا روينا: أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين، فقسم لموسى عليه السلام الكلام، ولمحمد صلى الله عليه وآله الرؤية. فقال أبو الحسن عليه السلام : فمن المبلّغ عن الله إلى الثقلين الجن والإنس: أنه {لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ}،[67] {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا}،[68] و{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[69] ؟ أليس محمدٌ صلى الله عليه وآله؟ قال: بلى. قال أبو الحسن: فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم: أنه جاء من عند الله، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله، ويقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}، {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}، و{لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞ}، ثم يقول: أنا رأيته بعيني، وأحطت به علمًا، وهو على صورة البشر، أما تستحيون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا: أن يكون أتى عن الله بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر. فقال أبو قرة: فتكذب بالرواية[70]؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما، ولا تدركه الأبصار، وليس كمثله شيءٌ[71].. وهكذا بينما كان المحدثون يبالغون في كل ما يشير إلى جسمانية الله - تعالى الله عن ذلك - وتشبيهه بخلقه، كان الإمام عليه السلام يشير إلى مخالفة تلك الروايات لما جاء في القرآن ولما يقتضيه البرهان العقلي.. ففي تتمة تلك الحوارية بين أبي قرة المحدث وبين الإمام عليه السلام . قال أبو قرة: أفتكذب بالرواية: أن الله إذا غضب يعرف غضبه الملائكة الذين يحملون العرش، يجدون ثقله في كواهلهم فيخرون سجدا، فإذا ذهب الغضب خف فرجعوا إلى مواقفهم؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا والى يوم القيامة فهو غضبان على إبليس وأوليائه أو عنهم راض؟ فقال: نعم. هو غضبان عليه.

--> 67 الأنعام: 103 68 طه: 110 69 الشورى: 11 70 نلاحظ هنا أن الطريقة التي نعايشها في هذا الزمان من الارهاب الفكري هي نفسها القديمة.. هل تكذب بالأحاديث؟ هل تخطّئ الصحابة؟ 71 الكليني؛ ثقة الإسلام: الكافي١/١٤٤