فوزي آل سيف

3

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

وبعد أن ذكر السيد الخوئي رحمه الله ما روي من أن ولادة الشيخ الصدوق بدعاء الإمام الحجة عجل الله فرجه.. قال: أقول: يظهر من الرواية الأخيرة أن قصة ولادة محمد بن علي بن الحسين بدعاء الإمام عليه السلام أمر مستفيض معروف متسالم عليه، ويكفي هذا في جلالة شأنه، وعظم مقامه، كيف لا يكون كذلك وقد أخبر الإمام عليه السلام أن والده يرزق ولدين ذكرين خيرين، على ما تقدم من النجاشي في ترجمة أبيه علي بن الحسين، وأنه يرزق ولدا مباركا ينفع الله به، كما في رواية الشيخ الأولى، وأنه يرزق ولدين فقيهين، كما في رواية الشيخ الثانية، وإني لواثق بأن اشتهار محمد بن علي بن الحسين بالصدوق، إنما نشأ من اختصاصه بهذه الفضيلة التي امتاز بها عن سائر أقرانه وأمثاله، ولا ينبغي الشك في أن ما ذكره النجاشي والشيخ من الثناء عليه والاعتناء بشأنه مغن عن التوثيق صريحا، فإن ما ذكراه أرقى وأرفع من القول بأنه ثقة. وعلى الجملة فعظمة الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين من الاستفاضة بمرتبة لا يعتريها ريب»[1]. ويكفي هذا المقدار من الكلمات لبيان منزلته العلمية وإحاطته بالأحاديث وخبرته فيها. والثانية: لجهة تاريخ الكتاب الذي دون في وقت قريب من حوادث ووقائع الإمام الرضا عليه السلام ، فإنه يفترض أن الصدوق قد ألّف كتاب عيون أخبار الرضا، هدية للصاحب إسماعيل بن عباد (ت 385 ه‍) كما يظهر ذلك من مقدمة الكتاب وقد احتمل بعضهم أن يكون وقت تأليفه بحوالي سنة 365 ه‍‍، وبناء عليه يكون بينه وبين أحداث ولاية عهد الإمام الرضا عليه السلام ثم شهادته حوالي 165 سنة وهي فترة ليست بالطويلة، بل يكفي فيها أن يروي في كثير من الحالات عن ثلاثة رواة ليصل إلى الطرف الأخير في السند. وهذا ما يعطي الخبر والرواية مصداقية أكبر في أصل نقلها وفي تفاصيله حيث لم يمر الخبر على كثير من الرواة. والثالثة: أنه يختلف عن كثير من كتب التاريخ في أن أخباره مسندة مما يمكن الباحث أن ينظر إلى السند ويستطيع التحقيق في رجاله، وبهذا يكتسب ميزة كبيرة على الكثير من الكتب حتى تلك التي ألفها علماء بارعون كالشيخ المفيد رضوان الله عليه في الارشاد، فمع أن الفاصلة بين الشيخين الصدوق (ت 381) والمفيد (413 ه‍) رحمهما الله ليست طويلة إلا أن الفاصلة بين الكتابين كبيرة جدا لصالح كتاب الصدوق. كما أن تركيز الكتاب على (أخبار الإمام الرضا) والعيون منها خاصة في مجلدين كبيرين، يمكن الباحث من أخذ نظرة كلية عن حياته بل وتفصيلية عن تفاصيلها. وهذا ما قد لا يتوفر في سائر الكتب التي تؤرخ لحياة الامام عليه السلام . 3/ أشكر الأخوات (والإخوة) اللاتي ساهمن في إنجاز هذا الكتاب وأسأل الله سبحانه لهن ولهم الأجر الكبير، كما أهدي ثوابه إلى والديّ وأسرتي الكريمة التي تساعدني بشكل فعال على التفرغ للكتابة والبحث، سخية بوقت كان ينبغي أن يصرف معها، فلهم من الله الأجر ولهم مني الامتنان والشكر.

--> 1 الخوئي؛ أبو القاسم: معجم رجال الحدیث 17: 341