فوزي آل سيف
28
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
وأيّا كان العدد الذي يطابق الواقع من الأعداد المذكورة، فإنه يعبر عن الجهد الكبير الذي بذله الإمام الرضا عليه السلام في نشر العلم، وطول المدة الزمنية، بل وبالتتبع لمواضعهم نجد مساحة جغرافية واسعة، تمتد من المدينة المنورة والبصرة والكوفة ونيسابور وخراسان. كما أن النظر إلى جامعية بعض تلامذته الكبار- وقد نأتي على ذكر بعضهم - وكثرة تأليفاتهم وتنوع مواضيعها أيضا هو مؤشر على اتساع دور الإمام العلمي. عدد الأحاديث ومواضيعها وخصوصياتها: كذلك فإن مما يشير إلى عظمة الدور العلمي الذي اضطلع به الإمام عليه السلام ، عدد الروايات التي وصلتنا عنه، بالرغم من اعتقادنا أنها ليست كل ما قال وتحدث به وألقاه إلى الناس، فإننا نعلم أن قسما غير قليل من رواياتهم عليهم السلام، لم تنقل من الأساس إذ ليس تلقي كل الناس لها بنحو واحد من الاهتمام، وكم كان يشتكي المعصومون من قلة وجود المستمع (اللقن) والحامل الأمين! وكذلك فإن ما نقل وكتب لم يسلم من ظروف الزمان والظالمين الذين كانوا يطاردون فكر الأئمة ويصادرون كتبهم ويتلفونها لو أمكنهم ذلك أو أنها تخبأ خوفًا من السلاطين وربما تلف بعضها في هذه الأثناء،[60] وبعضها تم الإخبار عنها كعدد كبير لكننا لا نجد تلك الأخبار في المصنفات الموجودة.[61]
--> 60 ذكر المحدث الشيخ عباس القمي في كتابه منتهى الآمال 2/465 في ترجمة محمد بن أبي عمير أنه كان في زمن الرشيد والمأمون في محنة عظيمة فقد حبساه عدة سنوات وضرباه بالسياط لكي يتسلّم منصب القضاء ويعرّفهم على الشيعة لأنّه كان يعرف شيعة العراق، ولمّا ضرب مائة سوط لم يتحمّل وأراد أن يسمّي بعض الشيعة، فسمع صوت محمد بن يونس بن عبد الرحمن يناديه: يا محمد بن أبي عمير اذكر موقفك بين يدي الله فأمسك نفسه ولم يتفوّه باسم أحد منهم؛ ولقد تضرّر أكثر من مائة ألف درهم في ماله، وحبس أربع سنين، وجمعت أخته كتبه ووضعتها في بيت لكنّها تلفت بسبب الأمطار. 61 فقد روى شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الغيبة ص ١٠١، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى اليقطيني قال: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب عن خمسة عشر ألف مسألة! لكننا حين نفتش عن هذا العدد الكبير لا نجد في الكتب حتى نصفه!