فوزي آل سيف
13
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
فلننظر لأحوال هذه الفئة المنحرفة؛ ولنبدأ بتعريفها فإن العلماء يعرّفون الواقفية (او الواقفة) بالفئة التي وقفت على الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (بعدما آمنت بالأئمة المتقدمين عليه) وقفت عليه ورفضت قضية موته، واعتبرته لا يزال على قيد الحياة وبالتالي فإن الإمامة لم تنتقل إلى ابنه عليٍّ الرضا ولا إلى غيره. (واختلفوا في تفسير قضية بقائه وعدم موته بين من قائل إنه هو القائم والذي سيملأ الأرض عدلا، وزعموا أنه خرج من الحبس ولم يره أحد نهارا، ولم يعلم به وان السّلطان وأصحابه ادّعوا موته وموّهوا على الناس وكذبوا وانه غاب عن النّاس واختفى) وأنت تعلم عزيزي القارئ أن هذه الأفكار كلها غير صحيحة. دوافع التشكل: يشير الكثير من الباحثين واعتمادًا على الروايات إلى أن أحد الدوافع المهمة لبروز هذه الفرقة هو الطموح المادي والدنيوي عند بعض وكلاء الإمام موسى الكاظم، فإنه بعدما سجن في السنوات الأخيرة من عمره ثم قضى في السجن تصرف هؤلاء فيما كان لديهم من الزكوات والأخماس العائدة له كما يتصرف الملاك، وحين نهض ابنه الإمام الرضا بمسؤولية الإمامة كانوا مطالبين - كما كان غيرهم - بتسليم ما لديهم إليه[27]، فرفضوا واحتجوا بأن أباه الإمام الكاظم لم يمت وهذا ما تشير إليه الرواية التالية: فعن أحمد بن حماد قال كان أحد القُوّام عثمان عيسى الرواسي وكان يكون بمصر، وكان عنده مال كثير وست جواري، قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام فيهنّ وفي المال، قال: فكتب إليه: أن أباك لم يمت! قال فكتب إليه؛ أن أبي قد مات وقد قسمنا ميراثه، وقد صحت الأخبار بموته، واحتج عليه فيه. قال: فكتب إليه: إن لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شيء وإن كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرني بدفع شيء إليك وقد أعتقت الجواري وتزوجتهن)![28]
--> 27 كما فعل بعض الوكلاء الصادقين مثل داود بن زربي قال كما في عيون أخبار الرضا ٢/٢٣٧: «كان لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عندي مال فبعث فأخذ بعضه وترك عندي بعضه وقال: من جاءك بعدي يطلب ما بقي عندك فإنه صاحبك، فلما مضى عليه السلام أرسل إلي عليّ ابنه عليه السلام ابعث إلى بالذي هو عندك، وهو كذا وكذا، فبعثت إليه ما كان له عندي”. ويلاحظ أنه تم ضبط اسم الراوي في الخبر على أنه داود بن رزين، وقد نقله عن الصدوق غيره، وهو تصحيف ولا يمكن أن يكون صحيحا فلا وجود لأحد من وكلاء الإمام الكاظم بهذا الاسم وإنما هو داود بن زربي وهو جليل من أصحاب الأئمة الصادق والكاظم والرضا A. 28 الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: عيون أخبار الرضا ١/١٠٤ وأنت ترى عزيزي القارئ المغالطات في كلامه، فإن تسليم المال للإمام الرضا هو واجب عليه من دون وصية لأنه إما أن يكون ملكًا شخصيا للإمام موسى الكاظم فمصيره الميراث وقد طالبه الوارث بذلك فلا حق له في الاحتفاظ به، أو أن يكون عائدا لمنصب الإمامة فلا أحد يدعي الإمامة غير الرضا، وعلى أي حال فإن تصرف عثمان الوكيل غير شرعي في عتقه الجواري لأنه لا يملكهن فكيف يعتقهن ويتزوجهن!! ثم ماذا عن المال؟ لكنها الدنيا وحبها.