فوزي آل سيف

10

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

وربما يكون ذلك لأن قتل الإمام الكاظم كان أشبه بالفضيحة الكبرى بالنسبة له، أو لغير ذلك من الأسباب! وفي هذا الظرف فقد استغرب بعض شيعة الإمام عليه السلام منه تصديه للإمامة مع كون سيف هارون لا يزال يقطر بالدم! وأجابهم الإمام عليه السلام بأن عليه من الله واقية وأنه يحميه منه، واستشهد بما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله، فعن محمد بن سنان قال: «قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام في أيام هارون: إنك قد شهرت نفسك بهذا الأمر وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر الدم، فقال: جرّأني على هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أخذ أبو جهل من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بنبيٍّ، وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بإمام».[19] وكان من أوائل المبادرين إلى بيعته بالإمامة في البيت الكاظمي أخو الإمام أحمدُ بن موسى، فإنه مع أمه[20] رضوان الله عليها (زوجة الإمام الكاظم عليه السلام ) بعد أن جاء قسم من الناس إليه توهمًا منهم أنه الإمام، أخذهم إلى بيت أخيه وبايعت أم أحمد وابنها وجميع من حضر معهم، عليًّا بن موسى الرضا بالإمامة. ولا ريب أن هذا الموقف منه، كان مهمًّا لا سيما مع طمع بعض إخوة[21] الرضا عليه السلام في منازعته ومناكفته، بالرغم من وصية أبيه الكاظم له دون سواه، والتي خصه فيها بتدبير أمور زوجاته المادية وبناته كذلك وتفويض أمر زواج من لم تتزوج من بنات الإمام الكاظم إليه إن رأى في ذلك صلاحا.[22]

--> 19 الكليني؛ محمد بن يعقوب: الكافي ٨/٢٨١ 20 المجلسي: بحار الأنوار٤/ ٣١٠ ناقلا عن الإرشاد للمفيد: فلما شاع خبر وفاة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في المدينة اجتمع أهلها على باب أم أحمد، وسار أحمد معهم إلى المسجد ولما كان عليه من الجلالة، ووفور العبادة ونشر الشرايع، وظهور الكرامات ظنوا به أنه الخليفة والإمام بعد أبيه فبايعوه بالإمامة، فأخذ منهم البيعة ثم صعد المنبر وأنشأ خطبة في نهاية البلاغة، وكمال الفصاحة، ثم قال: أيها الناس كما أنكم جميعا في بيعتي فاني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا واعلموا أنه الإمام والخليفة من بعد أبي، وهو ولي الله والفرض علي وعليكم من الله ورسوله طاعته، بكل ما يأمرنا. فكل من كان حاضرا خضع لكلامه، وخرجوا من المسجد، يقدمهم أحمد بن موسى عليه السلام وحضروا باب دار الرضا عليه السلام فجددوا معه البيعة. 21 ذكر الشيخ الكليني في الكافي ١/ ٣٦٦ قصة منازعة العباس بن موسى بن جعفر أخي الإمام الرضا عليه السلام إياه، في زعمه بأن في الوصية الطويلة التي أوصى فيها الإمام إليه بتدبير شؤونه بعد موته، وإدارة أمور أسرته (من نساء وبنات) فزعم العباس هذا بأن هناك كنزا في أسفل الوصية وإن عليّا بن موسى يريد احتجابه لنفسه، ومع تكذيب الحاضرين له، وكشف باقي الوصية رأوا فيها بالصراحة إخراجهم من الوصية وإفراد الإمام بها، وقد وقف الإمام الرضا الموقف النبيل المنتظر منه فقال إنّي أعلم أن ما حملكم على هذا إلا الحاجة والديون! وكلف أحد أعوانه بإحصاء ما عليهم من الديون والمطالبات وأن يقضيها عنهم! 22 لمراجعة الوصية وما احتوت عليه يراجع كتابنا: كاظم الغيظ؛ الإمام موسى بن جعفر.