السيد محمد باقر الصدر

87

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

أو الروحيّة والأخلاقيّة ، وهذه الأمراض تستفحل بموجب شروطٍ موضوعيّةٍ خاصّة ، وتحتاج هذه الأمراض إلى نوعٍ من العلاج ، فقد يتلطّف « 1 » المولى سبحانه وتعالى بإنزال وحي معيّن لأجل علاج هذه الحالة المرضيّة الاستثنائيّة في ذلك المكان المعيّن والزمان المعيّن . وبطبيعة الحال ، سوف تكون الوصفة المقدّمة من قبل هذه الرسالة المرحليّة لعلاج هذا المرض قائمةً على أساس هذا الحال الاستثنائي المنحرف الذي يعيشه إنسان عصر هذه النبوّة . ومن المنطقي والمعقول أن لا تصحّ وصفةٌ من هذا القبيل على كلّ زمانٍ أو مكان ؛ فكلّ إنسانٍ منّا قد يستعمل وصفةً معيّنة في حالةٍ مَرَضيّة ، إلّا أنّ هذه الوصفة نفسها لا يمكن أن تصبح غذاءً اعتياديّاً للإنسان في كلّ زمانٍ ومكان . فحينما تكون النبوّة - في طبيعة تركيبها - قد جاءت لعلاج مرض معيّنٍ طارئٍ في حياة الإنسان ، وتكون في طبيعة رسالتها قد صمّمت وفق هذه الحاجة . . فحينما تكون هذه النبوّة هكذا وتدخل شوط عملها وجهادها ، وتحارب وتكافح في سبيل استئصال هذا المرض الاستثنائي ، بعد هذا تكون هذه النبوّة قد استنفدت أغراضها ؛ لأنّها جاءت لمعركة جزئيّة محدّدة بظروف زمانيّة ومكانيّة خاصّة ، وهذه المعركة انتهت خلال هذا الشوط . فمثلًا : ما يقال من أنّ المسيحيّة كانت تتّجه إلى نزعة روحيّة مفرطة ، يعني إلى الإفراط في الروحيّة ، والتركيز على الجانب الغيبي بدرجةٍ أكبر بكثير من التركيز على أيّ جانب من جوانب الحياة المعاشة المحسوسة . . يقال عادةً : إنّ هذا التركيز على الجانب الغيبي اللامنظور ، التركيزَ على جعل النفس منقطعةً عن كلّ علائق الدنيا ، هذا التركيز الذي [ قامت ] على أساسه بعد هذا

--> ( 1 ) كذا في المحاضرة الصوتيّة ، والأنسبُ للعبارة : « فيتلطّف » ؛ جواباً لما تقدّم .