السيد محمد باقر الصدر

79

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

لوجه على أن لا يعصي ، على أن لا ينحرف ، على أن لا يخون الرسالة ، هل بإمكان هذا الإنسان بعد هذا - ولو فارقته تلك الجلوة ، ولو ذهب إلى ما ذهب ، ولو عاش أيَّ مكانٍ وأيَّ زمان - هل يمكنه أن يعصي ؟ هل يمكنه أن ينحرف ؟ أو يتذكّر دائماً صورة وليّ الأمر ! صورة الإمام ( عليه السلام ) وهو يأخذ منه هذه البيعة ! يأخذ منه هذا العهد ! نفس هذه العمليّة يمكن أن يعملها أيُّ واحدٍ منّا ، لكن في لحظة الجلوة ، في لحظة الانفتاح . كلّ إنسانٍ منّا يعيش لحظة لقاء الإمام من دون أن يلقى الإمام ، ولو مرّةً واحدةً في حياته « 1 » ، هذه المرّة الواحدة أو المرّتان أو الثلاثة يجب أن نعمل لكي تتكرّر ؛ لأنّ بالإمكان أن نعيش هذه اللحظة دائماً ، هذا ليس أمراً مستحيلًا ، بل هو أمرٌ ممكن ، والقصّةُ قصّةُ إعدادٍ وقصّةُ تهيئةٍ لأنْ نعيش هذه اللحظة ، لأنْ نوسّع هذه اللحظة [ في ] حياتنا ، لكي تأخذَ كلَّ حياتنا أو الجزءَ الأكبرَ من حياتنا . لكن حتّى في حالة عدم توسعة هذه اللحظة ، حتّى في حالة وجود لحظاتٍ أكثر بكثيرٍ نعيش فيها الدنيا ، نعيش فيها أهواء الدنيا ورغبات الدنيا وشهوات الدنيا ، مع هذا يجب أن تخلّف فينا تلك اللحظة رصيداً ، يجب أن تخلّف فينا بذرةً ، منعةً ، عصمةً ، قوّةً قادرةً على أن تقول : « لا » حينما يقول الإسلام : « لا » ، « لا تُقدِم » حينما يقول الإسلام : « لا تُقدِم » ، أو : « أقدِم » حينما يقول الإسلام : « أقدِم » ، هذه اللحظة يجب أن نغتنمها ، ويجب أن نختزن ؛ لكي تتحوّل - بالتدريج - هذه المفاهيمُ إلى حقائق ، وهذه الحقائق إلى محسوسات ، وهذه المحسوسات إلى وجود نعيشه بكلّ عواطفنا ومشاعرنا وانفعالاتنا آناء

--> ( 1 ) العبارة الأخيرة - كما يظهر من السياق الآتي - متعلّقة بعيش اللحظة ، لا بلقاء الإمام ( عليه السلام ) .