السيد محمد باقر الصدر

628

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

2 - النقطة الثانية : محاولة شراء رضا القواعد الشعبيّة : النقطة الأخرى التي كان بالإمكان افتراض أنّها تمثّل زاويةً أخرى من الزوايا [ هي أنّ ] نفس المأمون - كما قلنا - كان يعيش مشاكل تلك القواعد الشعبيّة للإمام الرضا ( عليه السلام ) ومدرسة الإمام علي ( عليه السلام ) في كلّ أرجاء العالم الإسلامي ، كان يريد أن يثبّت هذه القواعد الشعبيّة ، كان يريد أن يشتري رضاها واستسلامها ومواكبتها للوضع الحاكم ، [ وذلك ] عن طريق ضمّ قائدها الأمثل ، ضمّ إمامها الفكري ، ضمّ امثولتها العليا إلى [ جهازه ] ، إلى وضعه . وهذا الموضوع أيضاً التفت إليه الإمام الرضا ( عليه السلام ) وأحبطه ، وذلك بأنْ سجّل منذ اليوم الأوّل أنّه لم ينضمّ إلى جهاز المأمون ، وإنّما هو مجرّد قبول على أساس إصرارٍ من قبل الخليفة المأمون ، لا أكثر ولا أقلّ . ولهذا اشترط الإمام الرضا ( عليه السلام ) في الوثيقة التاريخية التي كتبها : « أنّي لا أمارس أيّ نوعٍ من أنواع السلطة في جهاز الدولة العبّاسيّة » « 1 » . وهذا معناه - بالفهم العامّ الإسلامي وقتئذٍ ، وإلى يومنا هذا - أنّه غير راضٍ ، و [ أنّه ] إعلان عن عدم رضاه عن الوضع الحاكم كلّه ، وأنّ هذا الوضع الحاكم « لا أمارس فيه عملًا » ، وأنّه يحتاج إلى تغيير ، يحتاج كلّه إلى هدمٍ ثمّ إلى بناء من جديد ؛ « فأنا ماذا أصنع في قبال هذاالوضع الحاكم الذي يحتاج كلّه إلى تغيير ويحتاج كلّه إلى تبديل ؟ » ، وقد كانوا [ . . . ] « 2 » أيضاً [ . . . ] . ولهذا أشرنا في ما سبق « 3 » إلى أنّ الفضل بن سهل بعث شخصاً بمئة ألف

--> ( 1 ) « أنا أقبل ذلك على أنّي لا أولّي أحداً ولا أعزل أحداً ولا أنقض رسماً ولا سنّةً ، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً » ، « إنّما دخلت في ما دخلت على أن لا آمر فيه ولا أنهى ولا أعزل ولا أولي ولا أشير » عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 140 : 2 ، 167 . ( 2 ) هنا سقطٌ بمقدار كلمتين ، وفي الموضع التالي بمقدار كلمة . ( 3 ) تحت عنوان : فكرة موجزة عن المرحلة الثالثة ، اتّساع شعبيّة شخص الإمام الرضا ( عليه السلام ) .