السيد محمد باقر الصدر
623
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
من آل محمّد ، وأن أكون جنديّك وحامل هذه الراية » ، يقتنع محمّد بن إبراهيم بهذا [ الكلام ] ، ويقول له : « أعطني الفرصة في التفكير » . ثمّ يذهب هذا الشيخ إلى أهله وذويه وأهل البصيرة من ذويه فيستشيرهم في ذلك الموضوع ، فيقال له : « ماذا صنعت ؟ هذا يمثّل شعار علي ( عليه السلام ) ، ونحن مؤمنون بالإمام علي ( عليه السلام ) ، إذاً يجب أن [ لا ] « 1 » نُعينه ويجب أن [ لا ] نبرز على المسرح » . يقول : « كيف ؟ » ، يقال له : « لأنّ هذا الشخص حينما يتقدّم في الميدان إلى المسرح وتقع المعركة بينه وبين خلفاء بني العباس : إمّا أن ينتصر خلفاء بني العباس وإمّا هو ينتصر ، وعلى كلّ حالٍ أنت سوف تفقد كيانك » ، قال : « كيف ؟ » ، قيل له : « إذا انتصر خلفاء بني العباس فحسابك واضح ؛ لأنّك شخصٌ هيّجت على هذه الأطروحة ، وإذا انتصر هذا ، فإن كان هذا هو السائر في خطّ الإمام علي ( عليه السلام ) حقيقةً إذاً فهو سوف يعاملك كما يعامل سائر المسلمين ، على أساس أنّك كسائر المسلمين ، ولا يعطيك ولا يشبع من طموحك وآمالك إلّا في حدود مصلحة الإسلام ، وإذا افترضنا أنّه مستعدّ لِأنْ يشبع طموحك خارج نطاق مصلحة الإسلام إذا ما هو الفرق بينه وبين الخليفة العباسي ؟ ! » . هذا لمّا رأى هذا الكلام منطقيّاً ذهب إلى محمّد بن إبراهيم واعتذر منه فقال : « أنا أعتذر وأنا أعطيك كذا مقداراً من المال تستعين به على أمرك » ، فقال له : « أغناني الله عن مالك » ، وتوجّه في طريقه إلى [ الحجاز ] « 2 » .
--> ( 1 ) الجملة في ( غ ) مثبتة في كلا موضعيها ، وما أضفناه بين عضادتين يقتضيه السياق ؛ فإنّ قومه صرفوه عن الأمر ، وهو الموافق لما في المصدر التاريخي : « . . ورغبتهم عن أهل البيت » . ( 2 ) قال لنصر بن شبث بعضُ بني عمّه وأهله : « ماذا صنعت بنفسك وأهلك ؟ أفتراك إذا فعلت هذا الأمر وتأبّدت السلطان يدعك وما تريد ؟ لا والله ، بل يصرف همّه إليك وكيده ، فإن ظفر بك فلا بقاء بعدها ، وإن ظفر صاحبك وكان عدلًا كنت عنده بمنزلة رجل من أفناء أصحابه ، وإن كان غير ذلك فما حاجتك إلى تعريض نفسك وأهلك وأهل بيتك لما لا قوام لهم به ؟ . . . فثنى نصراً عن رأيه ، وفتر نيته ، فصار إلى محمّد بن إبراهيم معتذراً إليه بما كان من خلاف الناس عليه ، ورغبتهم عن أهل -