السيد محمد باقر الصدر

621

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

الإمام كانت مرحلة تسلّم زمام الحكم ، بل بالرغم من كلّ هذا النموّ المتزايد في القواعد الشعبيّة كان الإمام - وكلّ شخصٍ عميقٍ في ملاحظة الظروف الموضوعيّة - يعلم بأنّ الإمام ليس على مستوى تسلّم زمام الحكم ؛ لأنّ الحكم الذي يريد أن يتسلّمه الإمام غير هذا الحكم الذي يملك مثل هذه القواعد الشعبيّة . يعني : هذه القواعد الشعبية التي كانت موجودةً في العالم الإسلامي كانت تهيّئ الإمام ( عليه السلام ) لِأنْ يتسلّم زمام الحكم على مستوى ما يتسلّمه أيُّ زعيم آخر ؛ فبإمكان الإمام الرضا ( عليه السلام ) أن يتسلّم زمام الحكم على النحو الذي يتسلّمه المنصور ، أو على النحو الذي يتسلّمه أبو السرايا ، أو على النحو الذي يتسلّمه الأمين أو المأمون ، هذا كان بالإمكان ؛ لأنّ هناك قواعد ضخمة ، وهذه القواعد الضخمة يمكن أن تمدّه بالجيوش الكبيرة ، ويمكن أن تمدّه بأموال [ كثيرة ] أيضاً . ولكن مثل هذه القواعد لم تكن تصلح قاعدةً للحكم الذي يريده الإمام الرضا ( عليه السلام ) ؛ لأنّ هذه القواعد كانت مرتبطةً بمدرسة الإمام علي ارتباطاً فكريّاً غامضاً عامّاً ، وارتباطاً عاطفيّاً حراريّاً قويّاً . هذه الحرارة كان يشعلها في كلّ لحظةٍ الدمُ الطاهر المراق على ساحة الجهاد من ناحية ، ومن ناحية أخرى يسعّرها ظلم الظالمين وجبروت الحكّام الذين كانوا قد اعتدوا على أمر هذه الامّة وهتكوا حرمتها وأهدروا كرامتها . فهذه القواعد التي كانت ترتبط بمدرسة الإمام علي ( عليه السلام ) كانت ترتبط بها بهذا المستوى ، وهذا المستوى من [ ارتباط ] « 1 » القواعد قد يمهِّد لحكم راسخ

--> ( 1 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق .