السيد محمد باقر الصدر

619

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

البصرة ، اجتمع مع قواعده الشعبيّة في البصرة ، قبل هذا أرسل رسولًا « 1 » إلى البصرة أنْ : « انتظروا ، وخلال ثلاثة أيّام سوف يأتي الإمام الرضا » ، ثمّ يأتي عليُّبن‌موسى الرضا ( عليه السلام ) بعد ثلاثة أيّام ، في الوقت الذي يكون الشيعة في البصرة متهيّئين تهيّؤاً كاملًا لاستقباله والاجتماع حوله والاحتفاء به . فيجتمع بهم ، ويقيم الحجّة عليهم في إمامته ، ثمّ بعد هذا يقول لهم : « سلوني » ، فيدير معهم الأسئلة والأجوبة حول مختلف جوانب المعرفة الإسلاميّة . ثمّ بعد هذا يطلب منهم جمع بقيّة الطوائف أيضاً ، فيجمعون له بقيّة الطوائف ، بقيّة العلماء من المجادلين الكلاميّين من علماء غير إسلاميّين ، فيعقد عدّة اجتماعات مع هؤلاء في البصرة ، [ يفحمهم ] « 2 » ويسيطر على الموقف « 3 » . تواصل الإمام الرضا ( عليه السلام ) مع القواعد الشعبيّة في الكوفة : بعد هذا يرسل رسولًا آخر إلى الكوفة « 4 » ، يقول : « أخبروا أهل الكوفة بأنّي خلال أيّام سأجيء إلى الكوفة » . بعد هذا يسافر إلى الكوفة ، وهناك يقيم عليهم الحجّة بصورةٍ مباشرة ، يعني على إمامته بعد أبيه ، ثمّ بعد هذا يدير مناقشاتٍ واسعةَ النطاق وأسئلة وأجوبة متنوّعة و [ مختلفة ] « 5 » . وأيضاً يتّصل مع مجادلين ومتكلّمين ويهود ومسيحيّين ممّن كانوا وقتئذٍ يشكّلون بداية خطرٍ فكريٍّ على العالم الإسلامي « 6 » ؛ لأنّ حركة الترجمة

--> ( 1 ) هو محمّد بن الفضل الهاشمي . ( 2 ) في ( غ ) : « يفهمهم » ، ولعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) ما أثبتناه . ( 3 ) الخرائج والجرائح 341 : 1 ؛ وعنه : بحار الأنوار 73 : 49 ، باب وروده ( عليه السلام ) البصرة والكوفة . ( 4 ) بل الرسول نفسه : « قال محمّد بن الفضل : كان في ما أوصاني به الرضا ( عليه السلام ) في وقت منصرفه من البصرة أن قال لي : صِر إلى الكوفة ، فاجمع الشيعة هناك وأعلمهم أنّي قادمٌ عليهم » . ( 5 ) في ( غ ) : « متكفّلة » . وراجع : الخرائج والجرائح 349 : 1 ؛ وعنه : بحار الأنوار 79 : 49 . ( 6 ) راجع على سبيل المثال : عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 154 : 1 ، الباب 12 ، ذكر مجلس الرضا ( عليه السلام ) مع أهل الأديان وأصحاب المقالات في التوحيد عند المأمون .