السيد محمد باقر الصدر

598

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

العقبة التي اصطدم بها الإمام الباقر ( عليه السلام ) من الداخل : وأمّا المشكلة التي كان يواجهها من الداخل فهي المشكلة التي كان يواجهها ( عليه السلام ) في داخل الإطار الشيعي . حينما بدأ القادة بإعطاء المناهج التفصيليّة وإعطاء الخطوط التفصيليّة للتشيّع بوصفه الوريث الحقيقي للإسلام ومعبّراً حقيقيّاً عنه ، في هذا المقام كان من الطبيعي أن يوجد شيءٌ من التشويش والاضطراب في داخل الكيان الشيعي أيضاً ؛ لأنّ هذه الحدود وهذه المعالم لم تكن تُعطى بصورة [ خاصّة ] واضحة منشورة ، بلا خوف ولا تقيّة ولا وجل ، مع التخطيط اللازم والشرح اللازم ، وإنّما كانت تعطى في ظروف جهادية معقّدة و [ محتفّة ] « 1 » بالمشاكل التي شرحناها « 2 » والتي لم نشرحها . إذاً ، فمن طبيعة هذا أنّ مثل هذه المعطيات سوف يدخل عليها كثيرٌ من التغيير والتبديل والتطوير في داخل [ الجهاز ] « 3 » ، في داخل الكتلة . هذا المفهوم حينما ينطلق من عند الإمام ( عليه السلام ) لا يسمعه الكلّ على مستوىً واحد وبدرجة واحدة ، وإنّما يبقى يمشي من إنسانٍ إلى إنسانٍ بتُؤَدَةٍ وببطءٍ إلى أن يستوعب كلَّ الكتلة . هذا المفهوم حينما يمشي شأنه [ شأن ] الماء حينما يمشي على الأرض ؛ يأخذ من تراب الأرض ومن أوساخها ، وهكذا . . حتّى يخرج عن كونه ماءً مطلقاً إلى كونه ماءً مضافاً أو ماءً متغيّراً ، هذه المفاهيم كانت حالها هكذا .

--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ج ) : « مختلفة » . ( 2 ) في هذه المحاضرة . ( 3 ) في ( غ ) و ( ج ) : « الجهاد » ، ولعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) ما أثبتناه ؛ لمناسبة السياق ، ولما يأتي منه قريباً .