السيد محمد باقر الصدر

595

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

المستمرّ المتدرّج نشأت بنحوٍ تستغرب مرجعيّة أهل البيت ، وتستنكر هذه الفكرة . فبالرغم من إعظامها لأشخاص أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولكنّها تستغرب فكرة أنّ الإسلام قد أعطي أمانةً بيد هذه الأسرة الخاصّة ، أو بيد أشخاصٍ متسلسلين من هذه الأسرة الخاصّة « 1 » . بعد وفاة النبي الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) بأربعين أو بخمسين سنة أصبحت هذه الفكرة تبدو غريبة ، وعمّق غرابتها وشذوذها معاوية وخلفاء معاوية ؛ [ وذلك ] بقطعهم الصلة بين المسلمين وبين كثيرٍ من الروايات المأثورة عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) . وفكرة أنّ الإسلام أعطي أمانةً بيد أهل البيت ، وأنّ أهل البيت هم امناء بصورة مباشرة على الإسلام ، [ وأنّهم ] علماء بصورة مباشرة للإسلام ، هذا المطلب أصبح شيئاً غريباً ، بل أصبح شيئاً تمجّه الطباع وتضيق به . خيارات الإمام الباقر ( عليه السلام ) في مواجهة هذه العقبة : هنا الإمام الباقر ( عليه السلام ) الذي عاش محنة هذا الدور الثاني الذي نتكلّم عنه كان له طريقان : 1 - إمّا أن ينصب له مدرسةً فقهيّة كما ينصب غيره من الفقهاء مدرسة فقهيّة ، وحينئذٍ يفتي على أساس الرواية المسندة عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) تارةً ، وعلى أساس الاجتهاد والمصالح أخرى ، غاية الأمر بطبيعة الحال أنّه لا يفتي بخلاف الواقع ، [ بل ] يفتي بالواقع ، لكن يُلبِس الواقع هذا الثوب المعترف به بحسب الذهنيّة العامّة . فحينئذٍ : هل كان [ سيشكّل ] خطراً من هذه الناحية ، أو كان [ سيشكّل ] من هذه الناحية شيئاً يستفزّ الخليفة بمجرّد أن خالف الفقيه الفلاني مع أنّه نهج

--> ( 1 ) راجع حول تضاؤل رصيد الأئمّة ( عليهم السلام ) بنظر الامّة بوصفهم قادتها : ما ذكره ( قدّس سرّه ) في المحاضرة الثانية عشرة حول اختلاف رصيد الإمام الحسن ( عليه السلام ) عن رصيد الإمام علي ( عليه السلام ) بنظر الامّة ، والذي عمّقه في المحاضرة الرابعة عشرة .