السيد محمد باقر الصدر

590

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

« إنّ يزيد شارب الخمر ، ومثلي لا يبايع مثله » « 1 » . لماذا ؟ لأنّ الحسين كان يعيش مسؤوليّات الدور الأوّل الذي قلناه « 2 » ، والدور الأوّل كان لا بدّ فيه قبل كلّ شيءٍ من الحفاظ على أصل الإسلام ، وإنقاذ سمعة الإسلام من شارب الخمر . كان هذا هو الواجب واللازم قبل كلّ شيء ، أن يُنقّى الإسلام ويُبعد عن مستوى شارب الخمر ، وهذا هو الذي قاله الحسين ( عليه السلام ) . أمّا الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، فبالرغم من أنّه لم يكن قد حمل السيف في تلك الساعة كما حمله الحسين ( عليه السلام ) ، [ ولكنّه ] قال بالمفهوم الشيعي الخالص عن زعامة أهل البيت ( عليهم السلام ) . هذا كلّه يعطي أنّ الدور دورٌ جديد ، و [ أنّنا ] على أبواب دورٍ جديدٍ له تخطيط جديد ، وله هدف رئيسي جديد يختلف عن الهدف الرئيسي للدور السابق . وليس معنى هذا أنّ الهدف السابق عطّل في هذا الدور ، وإنّما معناه أنّ العناية أوليت بهذا الهدف أوّلًا ، مع الحفاظ على سائر الأهداف الأخرى . إذاً ، فهذه كانت هي المسألة الرئيسيّة في هذا الدور . العقبة التي اصطدم بها الإمام الباقر ( عليه السلام ) من الخارج : وكان الإمام الباقر ( عليه السلام ) - وفي مقام إعطاء هذه الملامح التفصيليّة وهذا الإطار المحدّد المعالم للفرقة الناجية - يصطدم من الخارج بعقبة ، ومن الداخل بعقبة . أمّا العقبات التي كان يصطدم بها من الخارج فهي : أنّ الحياة الإسلاميّة كانت وقتئذٍ تتمخّض عن إعطاء إطارٍ آخر ومبدأٍ آخر محدّد المعالم معاكسٍ

--> ( 1 ) الفتوح 14 : 5 . ( 2 ) في مطلع هذه المحاضرة .