السيد محمد باقر الصدر
588
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
مسؤوليّة الإمام الباقر ( عليه السلام ) الرئيسيّة : إعطاءُ التشيّع إطاره المحدّد : في هذا المقام كان الإمام ( عليه السلام ) يواجه مسؤوليّاتٍ كبيرةً جدّاً ومهمّةً جدّاً : أوّلًا وقبل كلّ شيء - وهي المسألة الرئيسيّة في هذا الدور - : مسألة إعطاء هذا الإطار وإعطاء هذه الملامح المحدّدة التفصيليّة للتشيّع ، وإخراج العمل من كونه عملًا يقوم به شخص أو شخصان أو ثلاثة إلى عملٍ يمثّل فرقةً ، يمثّل الإسلام بوجهه الحقيقي « 1 » . هذا المطلب كان الإمام الباقر يمارسه : تارةً : عن طريق التثقيف الموسّع المتنوّع داخل مدرسته . وأخرى : عن طريق مجابهة الامّة بهذا الإطار . الإمام الباقر ( عليه السلام ) يجابه ذهنيّة الامّة غير المؤمنة بإطار أهل البيت ( عليهم السلام ) : لأوّل مرّة تقريباً في حياة الأئمّة كان الإمام الباقر يجابه الامّة بهذا الإطار ، ويتحدّى ذهنيّة أكثر أفراد الامّة الذين لم يكونوا يؤمنون بهذا الإطار . فبالرغم من أنّهم كانوا يؤمنون بالإمام الباقر كشخص ، وأنّه رجل عظيم ، لكن لم يكونوا يؤمنون بهذا الإطار . والإمام الباقر كان يعطي الشعار على مستوى الامّة إعطاءً واضحاً صريحاً بنحوٍ غير مألوفٍ بالنسبة إلى آبائه ( عليهم السلام ) : أ - في الرواية : أنّ الإمام الباقر حجّ بيت الله الحرام واصطحب معه ولده الإمام الصادق ، حتّى إذا بلغا المسجد الحرام والآلاف من الناس يحتمون « 2 » في هذا المسجد يقف الإمام الصادق في قبال أبيه ويعلن ويقول : « نحن . . ونحن . . ونحن » ، فيعطي المفهوم الشيعي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بشكلٍ واضحٍ محدّد ، ويبيّن أمام هذا الملأ - ملأ هشام بن عبد الملك - ويعلن أمامه : « نحن
--> ( 1 ) كذا في ( غ ) و ( ج ) ، ومن الجائز أن يكون : « . . . إلى عملٍ يمثّل فرقةً تُمثّل الإسلام » . ( 2 ) كذا في ( غ ) و ( ج ) ، ولعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) : « يحجّون » .