السيد محمد باقر الصدر
583
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الأوّل . وليس هذا في الحقيقة عبارةً عن تدرّج في التكوّن في نفس التشيّع كما قد يتخيّل للسالكين غير المرتبطين بأصول هذه الأسرة ؛ [ إذ ] لم ينشأ التشيّع بالتدريج ولم يتدرّج ؛ لأنّ هذا الشيء الذي أعطي أخيراً هو الذي أعطي أوّلًا لكن على المستوى الخاصّ والضيّق جدّاً . . هذا الشيء الذي كان يعطيه الإمام الباقر على المستوى العام للكتلة كان يعطيه أمير المؤمنين بالنصوص الصحيحة الثابتة عنه ، لكن على مستوىً خاصٍّ جدّاً من الكتلة ، على مستوى سلمان وأبي ذرّ ونحوهما . فالتشيّع هو التشيّع ، ولكنّ التخطيط الذي مارسه الأئمّة كان يختلف اتّجاهه العامّ وتركيبه وتكوينه وفقاً لمتطلّبات القضيّة الإسلاميّة في كلّ مرحلة . فالإمام الباقر [ يمثّل ] بحسب الحقيقة شبهَ بدايةٍ لهذا الدور الثاني ، الذي هو دور إعطاء الإطار التفصيلي للفرقة الناجية ، وهذا الدور ينتهي بالإمام الرضا ؛ لأنّه من خلال أتعاب وجهود هؤلاء الأئمّة : الإمام الباقر ثمّ الإمام الصادق ثمّ الإمام موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) ، وخلال إعطاء الإطار بأروع ما يمكن ، وفي أدقّ ظروف تُتصوّر بالنسبة إلى الداعية والدعاة ، عَظُمَ هذا الإطار واتّضح ، وأصبح واضحاً بأنّ المسألة ليست مسألة شخصٍ غيورٍ على الإسلام فحسب ، بل هي مسألة عقيدة وكتلة وطريقة خاصّة في تفسير الإسلام ، وأنّ هذه الطريقة هي الطريقة التي يجب أن تقود المجتمع الإسلامي كلّه . 3 - الدور الثالث : دور الإعداد لتسلّم زمام الحكم : بعد هذا ننتقل إلى الدور الثالث الذي قرأنا في المجلس السابق شيئاً من مراحله المتوسّطة أو شبه الأوّليّة من حياة الإمام الجواد « 1 » ؛ لأنّ المرحلة الثالثة
--> ( 1 ) أشرنا في أحد هوامش المحاضرة الرابعة إلى ما نحتمله من أنّ المحاضرة التي يقصدها ( قدّس سرّه ) هنا عن الإمام الجواد ( عليه السلام ) تختلف عن المحاضرة السادسة والعشرين من هذا الكتاب عنه ( عليه السلام ) ، والمحاضرة المقصودة لم تصلنا .