السيد محمد باقر الصدر
560
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
ذلك لله « 1 » وقد امتُحن هذا النظام للدولة - منذ أن أعلنه الإسلام وأتمّ به رسالته - بمعارضة صاخبة أَبَت أن يبقى لون الحكم إلهيّاً دائماً ، وطابع السلطة نبويّاً هاشميّاً أبداً وجاءت المعارضة أوّلًا على شكل الدعوة إلى الانتخاب الحرّ واستمدادِ السلطة الحاكمة وجودَها من الناس أنفسهم ، وعطّل ذلك النظامَ الخيِّرَ في عواصف مزلزلة لا سبيل لنا إلى ذكرها الآن . وقام الحكم في دنيا الإسلام انتخابيّاً في لونه الظاهر ، بعد أن حصرت دائرة الترشيح في إطار ضيّق من مهاجِرَة قريش خرج منه أكثر المسلمين ، وقُصِرَت الأصوات الانتخابيّة على عددٍ لم يكن ليتيسّر أن يقوم ذاك الحكم على أكثر منه « 2 » . ثمّ ظهرت عليه مظاهر النزعة الفرديّة في السيطرة والحكم ، فلم يمضِ عقدان حتّى اختصرت الانتخابَ في ستّةٍ لم يكن للمسلمين أيُّ تأثيرٍ في ترشيحهم « 3 » . ثمّ اشتدّ الطابع الفردي وضوحاً بعد ذلك . وما زال الحكم يسير في خطٍّ منحنٍ - رسمته المعارضة في ظروف ومؤثّرات لا يتّسع لشرحها المقام - حتّى انتهى إلى دكتاتوريّة امويّة سافرة ، هي أبعد ما تكون عن طبيعة نظام الدولة المفروض في قانون الإسلام ، وضاعت الحقيقة التي قالها الإسلام في هذا الموضوع . وفي هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ الحكم الإسلامي ، دقّت ساعةُ السماء في اذُنَي الحسين ، تؤذنه بأنّها لحظة التضحية والشهادة ، لا لكسب السلطة عمليّاً واستردادها من الغاصبين ؛ فإنّ ذلك لم يكن ليؤمّل في تلك الظروف التي درسها
--> ( 1 ) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 39 : 2 . ( 2 ) يقصد ( قدّس سرّه ) حادثة السقيفة بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) . ( 3 ) يقصد ( قدّس سرّه ) اجتماع الشورى السداسيّة بعد وفاة عمر بن الخطّاب لاختيار من يخلفه .