السيد محمد باقر الصدر

557

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

الحسين مصباحُ الإنسانيّة الباهر ، الذي أضاء بالنور في ليلٍ من لياليها الحالكة ، ليصنع لها نهارها المشرق الوضّاح ، ويأخذ بيدها في سبيل تحقيق إنسانيّة الإنسان ، وصقلها صقلًا إسلاميّاً خالصاً ، وإعطائها حقوقها الفرديّة والاجتماعيّة ، بعد أن انتزعتها منها حكوماتُ الإرهاب والاستعباد ، التي لم تقرّ يوماً ما نظرةَ الإسلام في الحكم والنظام . الحسين هو الفرد الذي اختُصِرَت في فرديّته العبقريّةِ قداساتُ الإنسانيّةِ كلّها ، وتماوجت في روحه الفذّة حياةٌ تصنع الحياة ، فكبر عليه أن يستأثر بها ، وَوَهَبَها للعقائد والأجيال ، فشاعت حياةُ الحسين فيها ، وتحوّلت من حياة شخصٍ محدود إلى حياةٍ ثريّة خالدة للمثل الإسلاميّة العليا ، وحياة ضميريّة خيّرة في قلب الأجيال الواعية من بني الإنسان . وهكذا استمدّت العقيدةُ نشاطها واستعدادها للخلود من روح الحسين ودمه ، كما كان قد استمدَّ منها [ كيانَه ] وضميرَه ، فصارت تحيى بحياةٍ حسينيّةٍ مشعّة ، كما كان يحيى بحياة عقائديّةٍ طاهرة . الحسين هو ذلك العاشق المفتون بالحقيقة الإلهيّة المقدّسة وجمالها الأزلي ، الذي لا يحسب حساباً للدنيا وما فيها ؛ لأنّ ذلك كلَّه ليس إلّا شعاعاً ضئيلًا من ذلك المنبع الفوّار الذي قد فنى فيه ، وسَحَرَ روحَه وكهرب مشاعره كلَّها .