السيد محمد باقر الصدر

550

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

مشاهد من أخلاقيّة الهزيمة : انظروا معي لطفاً ! أ - هؤلاء ستّة من زعماء البصرة من الذين كانوا [ قد ] ارتبطوا بمدرسة الإمام علي ( عليه السلام ) ويشعرون بالولاء لمفاهيمها ولأهدافها كتب إليهم الحسين رسالة يستصرخهم فيها ، مذكّراً بالخطر الذي يواجهه الإسلام ، متمثّلًا بدكتاتوريّة [ الامويّة ] الإرهابيّة ، فماذا كان ردّ الفعل [ على ] تلك الرسالة ؟ لقد كان ردّ الفعل خيانة خمسة بكلّ معنى الخيانة ، واستجابة شخص واحد هو [ يزيد ] « 1 » بن مسعود النهشلي « 2 » . صدّقوا أنّ هؤلاء الذين خانوا لم يحبّوا الامويّين ولم يؤمنوا بخطّهم ، بل كانوا علويّين فقدوا كلّ مضمونهم عندما فقدوا إرادتهم . وخيانة هؤلاء الزعماء أو برودهم تعبيرٌ صادقٌ عن أخلاقيّة الامّة المهزومة ؛ فإنّ الامّة حالَ تعرّضها للهزيمة النفسيّة وفي حالة فقدانها لإرادتها وعدم شعورها بوجودها كامّة تنشأ لديها تدريجيّاً أخلاقيّة معيّنة هي أخلاقيّة الهزيمة ، وأخلاقيّة هذه الهزيمة تصبح قوّة كبيرة جدّاً بيد صانعي هذه الهزيمة لإبقاء هذه الهزيمة وتعميقها وتوسيعها ، فيصبح الإقدام تهوّراً ، ويصبح الاهتمام بما يقع على الإسلام والمسلمين من مصائب ومحن نوعاً من اللاعقلانيّة . وأخلاقيّة الهزيمة هذه تصطنعها الامّة لتسوّغ الهزيمة ، وتشعر بأنّها قد انتهت مقاومتها وقرئت عليها الفاتحة ، فتنسج مفاهيم جديدة غير مفاهيمها الأولى ، وتتبنّى قيماً وأهدافاً غير التي كانت تتبنّاها ، أو لكي تبرّر موقفها أخلاقيّاً

--> ( 1 ) في النسخة الخطيّة : « عبد الله » ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) مثير الأحزان : 27 ؛ اللهوف على قتلى الطفوف : 37 . وقد تقدّم التعليق على المسألة في المحاضرة التاسعة عشرة ، تحت عنوان : مشاهد موت الإرادة في المجتمع الحسيني ، المشهد الثالث .