السيد محمد باقر الصدر

538

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

نظر أولئك الذين يحبّون السلامة ، أولئك الذين يرون في التضحية لوناً من ألوان التهوّر واللامعقوليّة وقلّة الأناة . الأسلوب الثاني : حشد كلّ المثيرات العاطفيّة في المعركة : وكان من الأساليب التي اتّخذها أيضاً ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) لكسب هذه الأخلاقيّة ومجاملتها : أنّه حشد في المعركة كلَّ القوى والإمكانيّات . لم يكتفِ ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) بأن يعرّض نفسه للقتل ؛ عسى أن تقول أخلاقيّة الهزيمة : إنّ شخصاً حاول أن يطلب سلطاناً فقتل ، بل أراد أن يعرّض أولاده وأهله للقتل ، ونساءه للسبي « 1 » . أراد أن يجمع على نفسه كلّ ما يمكن أن يجتمع على إنسان من مصائب وتضحيات وآلام ؛ لأنّ أخلاقيّة الهزيمة مهما شكّكت في مشروعيّة أن يخرج إنسانٌ للقتل ، فهي لا تشكّك في أنّ هذا العمل الفظيع الذي قامت به جيوش بني اميّة ، قامت به جيوش الانحراف ضدّ بقيّة النبوّة ، لم يكن عملًا صحيحاً على كلّ المقاييس وبكلّ الاعتبارات . كان لا بدّ للإمام الحسين ( عليه السلام ) أن يُدخِل في المعركة دمه وأولاده وأطفاله ونساءه وحريمه وكلَّ الاعتبارات العاطفيّة وكلَّ الاعتبارات التاريخيّة ، حتّى الآثار التي كانت قد تبقّت من عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، حتّى العمامة ، حتّى السيف . . لبس عمامة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، تقلّد سيف رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) « 2 » ، أدخل كلّ هذه المثيرات التاريخيّة والعاطفيّة إلى المعركة ؛ وذلك لكي يسدّ على أخلاقيّة الهزيمة كلَّ منفذٍ وكلَّ طريقٍ إلى التعبير عن هزيمتها ، وعن نوعٍ من أنواع

--> ( 1 ) تقدّم الحديث عن هذه المسألة في آخر المحاضرة السادسة عشرة ، وفي المحاضرة الثامنة عشرة . ( 2 ) « فأنشدكم الله ! هل تعلمون أنّ هذا سيف رسول الله وأنا متقلّده ؟ قالوا : اللهمّ نعم . قال : فأنشدكم الله ! هل تعلمون أنّ هذه عمامة رسول الله أنا لابسها ؟ قالوا : اللهمّ نعم » الأمالي ( الصدوق ) : 159 ، المجلس 30 ، الحديث 1 .