السيد محمد باقر الصدر
528
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
في مكّة ؛ لكي لا تنتهك بذلك حرمة هذا الحرم الشريف » « 1 » ، فتراه طرح هذا الشعار . وهذا الشعار - بالرغم من واقعيّته - منسجمٌ مع أخلاقيّة الامّة المعاشة أيضاً ؛ فأخلاقيّة الهزيمة التي تعيشها الامّة الإسلاميّة لا تجد منطقاً تنفذ منه للتعبير عن نقد مثل هذا التحرّك من الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) ؛ فهو ( عليه السلام ) يقول : « أنا مقتول على كلّ حال » ، والظواهر كلّها تشهد بذلك : الدلائل والأمارات والملابسات تشهد بأنّ بني اميّة قد صمّموا على قتل الإمام الحسين ، ولو عن طريق الاغتيال « 2 » ، ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة « 3 » . إذاً ، فطرح مثل هذا الشعار لأجل تفسير هذا الموقف كان مناسباً جدّاً مع إقناع أخلاقيّة الهزيمة ، مع كونه شعاراً واقعيّاً في نفس الوقت . 2 - الشعار الثاني : غيبيّة قرار التحرّك : يأتي أشخاص آخرون إليه ، يعترضون عليه ، يقولون : « لِمَ تتحرّك ؟ » . يأتي محمّد بن الحنفيّة ينصحه في أوّل الليل بنصائح عديدة ، فيقول له : « أنظر ، افكّر في ما تقول » ، فيذهب محمّد بن الحنفيّة ، وفي آخر الليل يسمع بأنّ الإمام الحسين قد تحرّك ، يسرع إليه ويأتي ، يأخذ براحلته ويقول له : « يا أخي قد
--> ( 1 ) قال ( عليه السلام ) : « والله لأنْ اقتل خارجاً منها بشبر أحبُّ إليَّ من أن اقتل داخلًا منها بشبر ، وأيمُ الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا فيَّ حاجتهم ، ووالله ، ليعتدنَّ عليَّ كما اعتدت اليهود في السبت » ويؤكّده قوله ( عليه السلام ) للفرزدق : « لو لم أعجل لُاخذت » ، وقوله ( عليه السلام ) : « والله ! لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 385 : 5 ، 386 ، 394 . وراجع : الفتوح 67 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 38 : 4 . ( 2 ) في رسالة ابن عبّاس إلى يزيد : « فلستُ بناسٍ إطرادك الحسين بن علي من حرم رسولالله إلى حرم الله ، ودسّك إليه الرجال تغتاله ، فأشخصتَه من حرم الله إلى الكوفة ، فخرج منها خائفاً يترقّب » تاريخ اليعقوبي 249 : 2 . ( 3 ) تقدّم التعليق على هذه المقولة في المحاضرة السابعة عشرة ، تحت عنوان : مبرّرات الإمام الحسين ( عليه السلام ) في اختيار الموقف الرابع .