السيد محمد باقر الصدر

525

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

الأخلاقيّة الجديدة عن طريق هزّ ضمير الامّة الإسلاميّة ، ولم يكن بإمكانه أن يهزّ ضمير الامّة الإسلاميّة إلّا إذا قام بعملٍ مشروعٍ في نظر هذه الامّة الإسلاميّة التي ماتت إرادتها وتغيّرت أخلاقيّتها ، والتي أصبحت تعيش هذه المفاهيم التي انعكست في كلمات هؤلاء الذين تحدّثنا عنهم . كان لا بدّ أن يراعي الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) في سيره وتخطيطه هذه الأخلاقيّة وأن لا يستفزّها ؛ لكي يبقى محتفظاً لعمله بطابع المشروعيّة في نظر المسلمين ، الذين ماتت أخلاقيّتهم الحقيقيّة وتبدّلت مفاهيمهم عن العمل والسلب والإيجاب . تخطيط الإمام الحسين ( عليه السلام ) لعمليّة التحويل : كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) في الواقع قد اتّخذ منذ البدء موقفاً إيجابيّاً واضحاً صريحاً بينه وبين ربّه ، كان قد صمّم منذ اللحظة الأولى على أن يخوض المعركة مهما كلّفه الأمر على جميع الأحوال والتقادير ، وأن يخوضها إلى آخر الشوط وإلى أن يضحّي بآخر قطرةٍ من دمه ، كان يفكّر تفكيراً إيجابيّاً مستقلًّا في ذلك ، لم يكن يتحرّك نتيجةً لردود فعلٍ من الامّة ، بل كان هو يحاول أن يخلق ردود الفعل المناسبة لكي يتحرّك . ومن أدلّة ذلك : أ - أنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) بدأ بنفسه الكتابة إلى زعماء قواعده الشعبيّة في البصرة « 1 » . نعم ، لم يروِ لنا التاريخ أنّه كتب ابتداءً بشكلٍ مكشوفٍ واضحٍ إلى زعماء

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 357 : 5 ؛ الفتوح 37 : 5 . وقد تقدّم الحديث عن رسالة الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى زعماء البصرة ، فراجع : المحاضرة التاسعة عشرة ، مشاهد موت الإرادة في المجتمع الحسيني ، المشهد الثالث .