السيد محمد باقر الصدر

523

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

على الحقّ ؟ » ، قال : « بلى » ، قال : « إذاً لا نبالي ، أوَقعنا على الموت أو وقع الموت علينا » « 1 » . ج - أخلاقيّة الهزيمة التي كان يواجهها الإمام الحسين ( عليه السلام ) هي الأخلاقيّة التي انعكست في كلامٍ لمحمّد بن الحنفيّة حينما كان ينصح الإمام الحسين ويقول له : « إنّ أخشى ما أخشى أن تدخل إلى مصرٍ وبلدٍ من بلاد المسلمين فيختلف عليك المسلمون ، فبعضٌ يقفون « 2 » معك وبعضٌ يقفون ضدّك ، ويقع القتال بين أنصارك و [ أعدائك ] ، فتكون أضيع الناس دماً ، الأفضل من ذلك أن تقف بعيداً عن المعترك ، ثمّ تبثّ رسُلك وعيونك في الناس ، فإن استجابوا فهو ، وإلّا كنت في أمنٍ من عقلك ودينك وفضلك ورجاحتك » « 3 » . هذه هي أخلاقية الهزيمة التي تحوّلت في ما بعد . . حينما أصبح دمُ الحسين ( عليه السلام ) - هذا الدم الذي كان يتصوّره محمّد بن الحنفيّة أنّه سوف يكون أضيع دم - مفتاحَ تحريك الامّة حينما قال المختار في سجن عبيد الله بن زياد : « إنّي أعرف كلمةً أستطيع بها أن أملك العرب » « 4 » ؛ هذا الدم الذي كان يتصوّره

--> ( 1 ) « ألسنا على الحق ؟ قال : بلى والذي إليه مرجع العباد ، قال : يا أبت ، إذاً لا نبالى ، نموت محقّين » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 408 : 5 ؛ مقاتل الطالبيّين : 112 ؛ الكامل في التاريخ 51 : 4 . ( 2 ) أو « يقف » . ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 341 : 5 - 342 ؛ الفتوح 20 : 5 . ( 4 ) لم نعثر على هذه الصيغة ، ولكن بعد خروجه من السجن قال المختار لابن الزبير : « إنّي لأعرف قوماً لو أنّ لهم رجلًا له رفقٌ وعلمٌ بما يأتي لاستخرج لك منهم جنداً تغلب أهل الشام » ، فقال : « من هم ؟ » ، قال : « شيعة بني هاشم بالكوفة » مروج الذهب 73 : 3 ، وربما عرف المختار ذلك ممّا قاله له ميثم التمّار ( رضي الله عنه ) إذ جمعهما سجنُ عبيد الله بن زياد : « إنّك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين ( عليه السلام ) ، فتقتل هذا الجبّار الذي نحن في حبسه ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخدّيه » الغارات 799 : 2 ؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 324 : 1 ؛ شرح نهج البلاغة 293 : 2 . نعم ، روي أنّ المختار قال لعمّه سعد بن مسعود الثقفي لمّا أتى الإمام الحسن ( عليه السلام ) قصر المدائن : « هل لك في أمر تسود به العرب ؟ » ، قال : « وما هو ؟ » ، قال : « تدعني أضرب عنق هذا [ يعني الحسن ( عليه السلام ) ] وأذهب برأسه إلى معاوية » الطبقات الكبرى 286 : 1 : 5 .