السيد محمد باقر الصدر

516

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

في الضحايا ، حينما التفتت إلى أخيها ، حينما اتّجهت إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) تستنجده ، أو تستصرخه ، أو تخبره عن جثّة الإمام الحسين وهي بالعراء ، عن السبايا و [ هنّ مشتّتات ] ، عن الأطفال وهم مقيّدون ، حينما أخبرت جدّها ( صلّى الله عليه وآله ) بكلّ ذلك ضجّ القتلة كلّهم بالبكاء ، بكى السفّاكون ، بكى هؤلاء الذين أوقعوا هذه المجازر ، بكوا بأنفسهم « 1 » . إذاً ، فالبكاء وحده ليس ضماناً ، العاطفة وحدها ليست ضماناً لإثبات أنّ هذا - صاحب العاطفة - لا يقف موقفاً يقتل فيه الإمام الحسين ، أو يقتل فيه أهداف الإمام الحسين . لا بدّ من امتحان ، لا بدّ من تأمّل ، لا بدّ من تدبّر ، لا بدّ من تعقّل ؛ لكي نتأكّد من أنّنا لسنا قتلةً للإمام الحسين . مجرّد أنّنا نحبّ الإمام الحسين ، مجرّد أنّنا نزور الإمام الحسين ، مجرّد أنّنا نبكي على الإمام الحسين ، مجرّد أنّنا نمشي إلى زيارة الإمام الحسين ، كلّ هذا شيء عظيم ، شيء جيّد ، شيء ممتاز ، شيء راجح ، لكنّ هذا الشيء الراجح لا يكفي ضماناً ودليلًا لكي يثبت أنّنا لا نساهم في قتل الإمام الحسين ؛ لأنّ بالإمكان لإنسانٍ أن يقوم بكلّ هذا عاطفيّاً وفي نفس الوقت يساهم في قتل الإمام الحسين . يجب أن نحاسب أنفسنا ، يجب أن نتأمّل في سلوكنا ، يجب أن نعيش

--> ( 1 ) « فَلَطَمْن النسوة وصِحْنَ حين مررن بالحسين ، وجعلت زينب بنت علي تقول : يا محمّداه ! صلّى عليك مليك السماء ، هذا حسين بالعراء ، مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، يا محمّداه ! وبناتك سبايا وذريّتك مقتّلة تسفي عليها الصبا ! فأبكت كلّ عدوّ وولي » أنساب الأشراف 206 : 3 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 456 : 5 . وقد تقدّمت الإشارة إلى بكاء ابن سعد ويزيد في المحاضرة السابعة عشرة ، تحت عنوان : مبرّرات الإمام الحسين ( عليه السلام ) في اختيار الموقف الرابع ، الموقف الثاني . وستتجدّد الإشارة إلى ذلك في المحاضرة الحادية والعشرين ، تحت عنوان : كيف يمكن أن نكون قتلةً للحسين ( عليه السلام ) ؟