السيد محمد باقر الصدر
509
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
والضمير هي أساس هذه الهزيمة « 1 » . أ - عبيد الله بن زياد يبعث على هانئ بن عروة ، يقول له : « تعالَ زر الأمير ، الامراء لا يطيقون الجفاء ، لماذا أنت منقطع عن الأمير ؟ » ، هذا في الوقت الذي [ كان فيه ] « 2 » مسلم بن عقيل موجوداً في بيت هانئ بن عروة ، والشيعة يذهبون إلى زيارة مسلم متستّرين كما سوف نذكر بعد هذا إن شاء الله [ غداً ] « 3 » .
--> ( 1 ) أي : « الانهيار العجيب المفاجئ في ساعة » . ( 2 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق . ( 3 ) في المحاضرة العشرين ، تحت عنوان : أساليب تحويل أخلاقيّة الهزيمة إلى أخلاقيّة الإرادة دون استفزازها ، الأسلوب الأوّل . ومن القضايا التي لم يتعرّض لها الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في هذه المحاضرات وتعرّض لها في بعض أجوبته الخطيّة : عيادة عبيد الله بن زياد شريك بن الأعور عندما كان الأخير مع مسلم بن عقيل في دار هانئبنعروة ؛ حيث أرسل عبيد الله بن زياد إلى شريك أنّه رائحٌ إليه العشيّة ، فقال لمسلم : « إنّ هذا الفاجر عائدي العشيّة ، فإذا جلس فأخرج إليه فاقتله ، ثمّ اقعد في القصر ، ليس أحدٌ يحول بينك وبينه ، فإن برئتُ من وجعي هذا أيّامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها » . فلمّا كان من العشي أقبل عبيد الله لعيادة شريك ، فقام مسلم بن عقيل ليدخل ، وقال له شريك : « لا يفوتنّك إذا جلس » ، فقام هانئ بن عروة إليه فقال : « إنّي لا أحبّ أن يقتل في داري » ( كأنّه استقبح ذلك ) ، فجاء عبيد الله بن زياد فدخل فجلس . . . إلى أن قام وانصرف . فخرج مسلم ، فقال له شريك : « ما منعك من قتله ؟ » ، فقال : « خصلتان : أمّا إحداهما فكراهة هانئ أن يُقتل في داره ، وأمّا الأخرى فحديثٌ حدّثه الناس عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : إنّ الإيمان قيَّد الفتك ، ولا يُفتك مؤمن ، فقال هانئ : أما والله لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً كافراً غادراً ، ولكنْ كرهتُ أن يقتل في داري » ، فراجع : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 363 : 5 . وقد سئل الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) عن هذه الحادثة السؤالَ التالي : « هل هناك قيمة فقهيّة للمروي تاريخيّاً عن مسلم بن عقيل ( رضي الله عنه ) : أنّ الذي منعه من قتل عبيد الله بن زياد غدراً هو حديث علي عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : إنّ الإيمان قيّد الفتك ، فلا يفتك مؤمن » ، فأجاب بما يلي : « لا توجد قيمةٌ فقهيّةٌ لهذا المرويِّ تاريخيّاً ، وأكبرُ الظنّ أنّ إحجام مسلم عن قتل عبيد الله بن زياد كان بسبب [ تشكيكه ] في موضوعيّة الاقتراح الذي طُرح عليه ومدى جديّة الضيف المقترح والمضيف في التجاوب معه ؛ إذ كان الأحرى بهم في موقف من هذا القبيل أن يبادروا إلى التخطيط لقتل ابن زياد بدلًا عن توريط مسلم في المباشرة بنفسه والكشف عن وضعه بصورة مطلقة » محمّد باقر الصدر . . السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق 36 : 3 ، الوثيقة 203 . وراجع كلاماً آخر له ( قدّس سرّه ) ول الموضوع نفسه ممّا نقل عنه ولم يصلنا بخطّه في : المصدر نفسه : 401 : 2 - 402 .