السيد محمد باقر الصدر
506
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الأشخاص الذين كانوا قد حاربوا مع الإمام علي في صفّين ، وحاربوا مع الإمام علي في سائر مراحل جهاده . أ - استجاب له شخصٌ من قبيل عمرو بن الحجّاج . ومن هو عمرو بن الحجّاج ؟ عمرو بن الحجّاج [ هو ] من أولئك الذين اضطُهدوا في سبيل الإمام علي ، من أولئك الذين عاشوا المحنة أيّام زياد « 1 » ، ولكنّه لم يستطع أن يواصل المحنة ، طلّق عقيدته قبل أن يصل إلى آخر الشوط ؛ لأنّه شعر أنّ هذه العقيدة تكلّف ثمناً غالياً ، وأنّه إذا طلّقها أمكنه أن يشتري بدلًا عنها دنيا واسعة . هذا الشخص ( عمرو بن الحجّاج ) الذي رافق الإمام عليّاً في جهاده انهار أخيراً ، انتهت إرادته ، انتهت شخصيّته كإنسان مسلم يفكّر في الإسلام . عمرو بن الحجّاج نفسه [ هو ] الذي كلّفه عمر بن سعد بأسوأ عملٍ يمكن أن يُكلَّف به إنسان ، كلّفه بالحيلولة دون سيّد الشهداء والماء ، بقي واقفاً على الماء يمنع ابن رسول الله والبقيّة الباقية من ثقل النبوّة عن أن يشربوا من الماء « 2 » . ب - واستجاب لذلك شبث بن ربعي . ومن هو شبث بن ربعي ؟
--> ( 1 ) سيتكرّر منه ( قدّس سرّه ) ذكر ذلك في المحاضرة الحادية والعشرين . لكنّنا لم نعثر في ترجمة ابن الحجّاج على ما يشير إلى هذه الجهة ، بل ورد اسمه ضمن من شهد عند زياد على حجر بن عدي في حادثة استشهاد الأخير سنة واحد وخمسين ، فراجع : أنساب الأشراف 254 : 5 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 270 : 5 . ورُوي أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أخبر بأنّ ابن الحجّاج من قوّاد جيش ابن زياد ، فراجع : مدينة المعاجز 197 : 3 . ( 2 ) كان عمرو بن الحجّاج أحد الذين كتبوا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أمّا بعد ، فقد أخضرّ الجناب وأينعت الثمار . . » الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 38 : 2 ، ثمّ قال له في كربلاء : « يا حسين ! هذا الفرات تلغ فيه الكلاب وتشرب منه الحمير والخنازير . والله ، لا تذوق منه جرعة حتى تذوق الحميم في نار جهنّم » أنساب الأشراف 182 : 3 ؛ تذكرة الخواص : 223 . كما كان ضمن من حمل رأس الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى ابن زياد ، فراجع : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 456 : 5 .