السيد محمد باقر الصدر

504

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

لكي يُعطي لأهل الكوفة إشعاراً بأنّه في الطريق ، وأنّه على الأبواب . هذا الرسول يدخل الكوفة بعد أن انقلبت الكوفة ، وبعد أن تغيّرت الكوفة غير الكوفة ، وسيطر عبيد الله بن زياد على كلّ القطّاعات العسكريّة في الكوفة ، يؤخذ أسيراً إلى عبيد الله بن زياد . قبل أن يصل إلى عبيد الله بن‌زيّاد يمزّق الكتاب ، يقف بين يدي عبيد الله بن زياد ، يقول له : « لماذا مزّقت الكتاب ؟ » ، يقول : « لأنّي لا أريد أن تطّلع عليه » ، يقول : « وماذا كان فيه ؟ » ، يقول : « لو كنت أريد أن أخبرك لما مزّقت هذا الكتاب » ، يقول له : « إنّي أقتلك ، إلّا إذا صعدت على هذا المنبر وقلت بالصراحة شيئاً في سبِّ عليِّ بن أبي طالب والحسن والحسين » . هذا الرسول الأمين يغتنمها فرصة ، يصعد على المنبر في هذه اللحظة الحاسمة ، في آخر لحظة من حياته . . في هذا الإطار العظيم من البطولة والشجاعة والتضحية ، أمام عبيد الله بن زياد وأمام شرطته وجيشه ، يوجّه خطابه إلى أهل الكوفة ويقول : « أنا رسول الحسين إليكم ، إنّ الحسين على الأبواب » ، يؤدّي هذه الرسالة بكلّ بطولة وبكلّ شجاعة ، فيأمر عبيد الله بن زياد به فيقتل « 1 » . وماذا يكون الصدى لمثل هذه الدفعة المثيرة القويّة ؟ ! هؤلاء الذين كتبوا إلى الإمام الحسين يطلبونه ، الآن رسول الإمام الحسين على المنبر بهذا الشكل غير الاعتيادي ، رسول الإمام الحسين على المنبر والسيف فوق رقبته ، وهو يودّع الحياة في آخر لحظة من اللحظات ، وهو يبلّغهم الرسالة بكلّ أمانة وشجاعة ، ويضحّي في سبيل تبليغها بدمه ، بروحه ، فماذا يكون أثر ذلك ؟

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 394 : 5 ؛ الفتوح 82 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 41 : 4 ؛ البداية والنهاية 168 : 8 .