السيد محمد باقر الصدر

486

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

سوف يلاحقه في هذه المناطق بلا فرق . وما دامت الكوفة تحتوي أكثر القواعد الشعبيّة المؤيّدة له ( سلام الله عليه ) ، بالإضافة إلى الطلب الشديد من قبل أهلها ، فإنّ الخيار الصحيح لا بدّ أن يكون بالرحيل إلى الكوفة عاصمة أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ولهذا رفض الإمام ( عليه السلام ) إلحاح أخيه محمّد بن الحنفيّة وممانعته من الذهاب إلى الكوفة « 1 » ، كما رفض طلب ابن عبّاس ( رحمه الله ) الذي أشار على الإمام ( عليه السلام ) بالذهاب إلى اليمن « 2 » . 3 - الشعار : ولكي لا تشوّه هذه الثورة ، خصوصاً وأنّ الإمام ( عليه السلام ) قد علم بخيانة أهل الكوفة ، وكيف أنّهم قتلوا رسوله مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) « 3 » وصاحبه هانئبن‌عروة ، وشرّدوا بقيّة الأنصار ، واعتقلوا قسماً منهم . . إنّ هذه الصورة جعلت الحسين ( عليه السلام ) أمام مواجهة عسكريّة لا مناص منها . ولكي لا تشوّه هذه الثورة كما قلنا ، فقد أعلن الحسين عن أهدافها وطرح شعاراتها ابتداءً من المدينة حتّى يوم المجزرة الكربلائيّة ؛ فهو يقول : « والله إنّي ما خرجت أشِراً ولا بطِراً ولا ظالماً ولا مفسداً ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدّي ، لآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر » « 4 » . ثمّ إنّه وضع الامّة أمام الخيارات التي لا مناص منها ليجعل من

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 342 : 5 ؛ الفتوح 20 : 5 . ( 2 ) الأخبار الطوال : 244 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 383 : 5 ؛ الفتوح 66 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 39 : 4 . ( 3 ) كذا في البحث المطبوع ، وقد ذكرنا في المقدّمة أنّ هذا الاستعمال ليس من دأب الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) . ( 4 ) « وإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنّما خرجت لطلب النجاح والصلاح في امّة جدّي محمّد [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر » الفتوح 21 : 5 .