السيد محمد باقر الصدر

463

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

الإسلام ، وتكتنف الامّة الإسلاميّة من كلّ صوبٍ وحدب . كلّ هذا الضياع في القيم والأخلاق ، في المبادئ والمثل ، كلّ هذا التميّع ، كلّ هذا هو واعية الإسلام . نحن نواجه هذه الواعية في كلّ مكان ، في كلّ زمان ، من كلّ صوب وحدب . إنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) حينما ثار وحينما بدأ يبذل دمه في سبيل الإسلام كان يواجه بداية خطٍّ من الانحراف ، هذا الخطّ نحن الآن نعيش قمّته ، نعيش أزمته ، نعيش كلّ تصوّراته ، كلّ أبعاده . إذاً ، فواعية الإسلام اليوم أوسع وأكبر . ونحن ، وأيّ فردٍ من المسلمين ، لا يزال اليوم مدعوّاً - كما كان عبيد الله بن الحرّ الجعفي مدعوّاً - أن يغضّ النظر عن مصالحه ، عن وجوده ، عن كيانه ، عن شهواته ، عن رغباته الشخصيّة ؛ في سبيل أن يساهم في إنقاذ الإسلام ، في إنقاذ المسلمين ، في إعادة الإسلام إلى الحياة ، في رفع هذا الوهن عن وجوه المسلمين ، وعن كرامات المسلمين . إنّ كلّ مسلمٍ قادرٌ على أن يساهم في هذه العمليّة بقليلٍ أو كثير ، في حدود إمكانيّاته وقابليّاته . المساهمة ليس شكلها الوحيد حمل السيف ، وحمل السيف لا يمكن أن يكون إلّا بعد مساهمات طويلة الأمد . . إذاً ، فهناك نوعٌ من المساهمة قبل حمل السيف . ولو أنّ كلّ واحد منّا يقول بأنّي لا أستطيع أن أحمل السيف - إذاً فأنا لا تكليف عليَّ ولا مسؤوليّة عليّ - فمعنى هذا أنّه سوف لن يمكن حمل السيف في يوم من الأيّام . إنّ حمل السيف هو شكلٌ من أشكال المساهمة ، وهو شكل أعلى من