السيد محمد باقر الصدر
455
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
من والي يزيد على مكّة « 1 » ، يأتي إلى الإمام الحسين بكتاب أمان ، يستأمنه والي يزيد على مكّة ، يقول : « إذاً فلماذا تخرج ؟ ما دمت في أمانٍ هنا ، فلماذا تسافر ؟ ! » . أصبح الشخص لا يفكّر إلّا في أن يكون في أمان ، أن يكون دمه في أمان ، وأن يكون ماله المحدود في أمان ، ثمّ ماذا عليه ؟ ! ماذا عليه من الامّة ؟ ! من الإسلام ؟ ! من الأهداف الكبيرة ؟ ! من الأمور العظيمة ؟ ! ما دام هو في أمان ، ما دام يعيش في أمان هؤلاء السلاطين ، هؤلاء الطغاة ، هؤلاء الجبابرة ! قال ( عليه الصلاة والسلام ) : « إنّي لا أعيش في أمان عاملٍ من عمّال يزيد يا عبد الله ! » « 2 » ، قال : « واللهِ يا سيّدي إنّك تقتل إذا خرجت » ، « 3 » قال ( عليه السلام ) : « وإنّي أعلم أنّي سوف اقتل » . سكت عبد الله بن جعفر « 4 » . 2 - قصّة مسلم شاهد آخر لموت إرادة الامّة . مسلم بن عقيل حينما يُضطرّ إلى مراجعة الأحداث ، حينما يجيء عبيد الله بن زياد ويخطّط للاشتباك في معركة مع مسلم والقبض على مسلم ،
--> ( 1 ) والي يزيد على مكّة : عمرو بن سعيد بن العاص ، ثمّ صارت له مكّة والمدينة بعد أن عزل يزيد الوليد بن عتبة عن المدينة ، فراجع : الإمامة والسياسة 5 : 2 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 338 : 5 ، 399 . ( 2 ) جاء هذا في جوابه ( عليه السلام ) إلى عمرو بن سعيد والي مكّة : « وقد دعوتَ إلى الأمان والبرّ والصلة ، فخير الأمان أمان الله ، ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 388 : 5 ، وكتب مثله لأبيه سعيد بن العاص ( الفتوح 68 : 5 ) . ( 3 ) من هنا إلى آخر المحاضرة ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) . ( 4 ) كتب ابن جعفر إلى الحسين ( عليه السلام ) : « فإنّي خائف عليك من هذا الأمر الذي قد أزمعت عليه أن يكون فيه هلاكك وأهل بيتك » ، فأجابه ( عليه السلام ) : « والله يا ابن عمّي ! لو كنت في جحر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني [ و ] يقتلوني ، والله يا ابن عمّي ! ليعدينّ عليّ كما عدت اليهود على السبت ، والسلام » ( الفتوح 67 : 5 ) ، ولمّا أتاه ابن جعفر مع يحيى بن سعيد بن العاص بكتاب عمرو بن سعيد وقرأ يحيى الكتاب ، اعتذر ( عليه السلام ) بالرؤيا التي رأى فيها رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، والتي لم يحدّثهما بمضمونها ، ثمّ انصرفا [ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 388 : 5 ] ، وربما فهم ( قدّس سرّه ) من هذا الموقف سكوت عبد الله .