السيد محمد باقر الصدر

448

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

التي شرحناها « 1 » ، بدأ يعمل من أجل تثبيت أطروحته وخطّه وقيادته ، قام بعملين : أ - بعملٍ على مستوى النظريّة لطمس معالم النظريّة الإسلاميّة الحقيقيّة . ب - وبعملٍ آخر على مستوى الامّة لتمييع الامّة وجعلها تتعوّد على التنازل عن وجودها وكرامتها وإرادتها في مقابل الحاكم . أ - عمل معاوية بن أبي سفيان على طمس النظريّة الإسلاميّة الحقيقيّة : أمّا العمل على المستوى الأوّل ، على مستوى النظريّة ، والقضاء على النظريّة الإسلاميّة الحقّة التي كان يمثّلها جناح الإمام علي ، والقواعد الواعية من أبنائه النَسَبيّين أو الروحيّين في الامّة الإسلاميّة : 1 - كان يحاول أن يقضي على هذه النظريّة عن طريق شراء الأكاذيب من الأشخاص الذين كانوا على استعداد للكذب في الحديث على رسولالله ( صلّى الله عليه وآله ) . 2 - ومن ناحيةٍ أخرى بممارسة ضغطٍ على الآخرين ليسكتوا عن المفاهيم والأفكار التي هي تعابير عن شعار هذه النظريّة في الحكم ، وعن أسلوبها في القيادة . بعث معاوية بن أبي سفيان إلى ولاته وحكّامه في مختلف أقطار العالم الإسلامي أنّه : برئت الذمّة ممّن يتكلّم بشيء عن خطّ الإمام علي ( عليه الصلاة والسلام ) « 2 » . 3 - ومن ناحيةٍ أخرى « 3 » وضع كلّ وسائل الإغراء والترغيب في سبيل أن يتبارى الكَذَبة في النقل عن رسول الله ، في تبريكات رسول الله للوضع

--> ( 1 ) في المحاضرتين الرابعة عشرة والخامسة عشرة . ( 2 ) « نادى منادي معاوية : أن برئت الذمّة ممّن روى حديثاً من مناقب علي وفضل أهل بيته » أخبار الدولة العبّاسيّة : 47 ؛ وانظر : شرح نهج البلاغة 44 : 11 . ( 3 ) هذا عدولٌ منه ( قدّس سرّه ) إلى الناحية الأولى ، وليس ناحية ثالثة برأسها .